شبح حياتي ٢
شبح حياتي ٢
رمشت عينها عدة مرات ، حتى أدركت أنه لا يوجد أحد أمامها إلا والدها الحبيب ، وسرعان ما ملأت الدموع عينيها قبل أن ترد عليه بلهفة مقتربة منه : انا كويسة انت وحشتني اوي يا بابا
أردفت حياة بنوع من الحيرة بعد بضع ثوان من الصمت : بابا احنا فين هو انا موت و جيتلك الجنة!!
هز رأسه سلبا ، ثم قال بجدية : لا يا حياة انتي لسه عايشة وانا اللي جيت اقولك الحقيه
جعدت حاجبيها بعدم إستيعاب قبل أن تسأل : مش فاهمه قصدك مين يا بابا!!
وضع يده على ظهرها ودفعها برفق حتى تمشي معه ، متحدثاً بهدوء : حياة .. مش فاكرة لما كنتي دايما تسأليني انا ليه مختلفة عن باقي الناس
أومأت حياة بالإيجاب دون أن تنبس ببنت شفة.
أستأنف قولا بإبتسامة صغيرة : فاكرة كنت برد اقولك ايه؟ دي خلقة ربنا ليكي وعمر ابدا ما ربنا ماخلق حاجة وحشة .. وكل حاجة دايما ليها سبب يا حياة حتي لو ماكناش نعرفه بس السبب دايما موجود
ابتسمت له حياة ، وهي تخفض بصرها إلى الأرض ، وهم يمشون ، ثم همست بخفوت : ونعم بالله..
توقف والدها فجأة عن المشي وهو يلتفت إليها ، ثم مد أطراف أصابعه برفق ، ورفع وجهها لتنظر إليه ، ليكرر كلماته بإصرار أكثر : المرة دي انا جاي اقولك نفس الكلام وافكرك بيه .. مافيش حاجة مالهاش سبب حتي لو مانعرفوش
حدقت به لبرهة دون أن تجيب قبل أن تشيح بنظرتها عنه بفكر مشوش بادياً على ملامحها ، لكنه قطع حبل أفكارها حين هتف بجدية : هي دي مهمتك يا حياة افتكري انك جيتي الدنيا عشانه و لازم تساعديه يا بنتي .. يمكن تتعبي شوية بس مفيش مستحيل ولا صعب هيحوشك ان شاء الله ماتيأسيش
رفعت بصرها إليه بعد خروجها من حالة ذهول التي انخرطت فيها عدة دقائق ، ثم حاولت الاعتراض على ذلك قائلة بمجادلة : بس يا بابا انا…
قطعت كلامها حالما وجدت المكان خاليًا ولا أثر لأبيها ، ثم صرخت مندهشة وهي تنظر حولها : بابا انت روحت فين!!
رفعت رأسها إلى السماء متنهدة بقلة حيلة ، ثم بعثرت شعرها بكلتا يديها ، وأحاطت بها علامات التعجب والاستفهام من جميع الجهات ، ثم تمتمت في حيرة من أمرها : دا انا اللي محتاجة مساعدة يا حج .. باينك هتشربي المر بشاليمو يا حياة!
وضعت يدها فوق عينيها حتى تحجب أشعة الشمس عنها حتى ترى من يقف بعيدًا ، يدير ظهره لها ، لم تتعرف عليه في البداية ، لكنها سارت في اتجاهه بفضول ، لعله يتمكن من مساعدتها.