شبح حياتي ٢
شبح حياتي ٢
رفعت حياة حاجبيها مندهشة ، وهي تضع الحاسوب بجانبها على الأريكة قبل أن تسأل باستفسار بنبرة منصدمة : يعني عايز تقول انها ممكن تبقي سبب في موتك!!
هز بدر رأسه عدة مرات بالإيجاب ، ثم قال بإصرار : حاسس أن ليها يد في اللي انا فيه .. اصل مين مستفيد من موتي غيرها!!؟
ارتجفت أوصالها من الانزعاج عندما نطق بكلماته الأخيرة ، وانتابها شعور بالضيق في أعماق قلبها ، لكنها قاومت بكل قوتها ذلك الشعور ، ولم تستطع الجلوس ساكنة بسبب توتّرها ، فوقفت على الفور غاضبة وكأنها لدغتها أفعى ، ثم قالت بسؤال جعل سحابة الحزن تسيطر عليها أكثر : وهي تموتك ليه اساسا؟ دي واضح انها بتحبك .. انت ماشوفتش كنتو مبسوطين في الصور ازاي تقولش عصافير حب في شهر العسل!!
نظر في عينيها مطولاً بعد أن وقفت أمامه مباشرة ، متجاهلاً لهجة السخرية في نهاية كلامها ، بينما يضع كلتا يديه في جيوبه ، ثم تحدث برزانة تليق به : ماتاخديش بالظاهر يا حياة .. مش كل حاجة بتلمع معناها انها مش هتأذي .. اكيد ورا الحكاية حكاية .. يعني انا اكيد طلقتها عشان حاجة كبيرة ولو افتكرت السبب دا هوصل لحاجات كتير مفقودة في الحكاية
نظرت بعيدًا عنه وهي تتجه نحو النافذة المطلة على الشارع الواسع ، وحل الصمت عليهم لبضع دقائق ، ولم تحاول كسره ، لأنها لم تعد ترغب في النقاش هذا الموضوع بعد الآن ، حتى سمعت صوته الهادئ من خلفها : حياة
ردت بضيق من شعورها بإنقباض في قلبها قبل أن تلتفت إليه بكل جسدها : نعم!
اقترب بدر منها قليلاً ، ولم تكن المسافة بينهما إلا بوصات بسيطة ، قائلاً بصوت أجش : لازم نروح في اقرب وقت لمكتب المحاماه بتاعي .. جايز نعرف اخر مرة شافوني فيها روحت فين بعديها
نظرت حياة بِحدقتيه مُضيقة عينيها ، بينما كلماته تدور في ذهنها ، إقتنعت أنه على صواب ، ثم قالت في حيرة : ماشي .. بس هنوصل للمكتب ازاي!!؟
أجاب بدر بموضوعية : خدي عنوان مكتبي من عم حمزة اكيد يعرفه
أومأت حياة برأسها بخفة ، وشبكت ذراعيها أمام بطنها ، وتحدثت بإستفهام : طيب بس برده قولي هنعمل ايه بالظبط!!
أجاب بدر بصوت أجش ، وعيناه تلمعان بغموض : سيبيها لوقتها
★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••
توقيت منتصف الليل داخل منزل أميرة
كانت أميرة تسترخي على أحد الأرائك في الردهة الفسيحة مع تشغيل التلفزيون دون إصدار صوت.