شبح حياتي ٢
شبح حياتي ٢
وضع بدر يده خلف رقبته ، وفركها بخفة ، ثم أضاف إليها نظرة براقة لم تلاحظها : بس بسبب غبائي برده لون شعرها اتغير من كتر ما صبغته عشان تداري علي جماله .. بس انا هفضل فاكر لونه الحلو وعمري ما هنساه تاني
ابتلعت حياة غصة في حلقها ، وانهمرت الدموع في عينيها من تلك الذكرى التي عادت إليها منذ الصغر ، لكنها متفاجئة جدًا من نفسها ، لماذا لا تشعر بالحقد والكراهية تجاهه؟
كيف يمكن أن يتأثر قلبها بكلماته الرقيقة لها التي لم تنكر أنها جعلتها سعيدة للغاية عندما تلامست فيها الصدق ، وقالت بصوت مبحوح دون أن تتطلع إليه : انت خوفتني اوي يومها يا بدر
ظهرت ابتسامة آسرة على شفتيه عندما تلفظت اسمه لأول مرة ، بهذا الصوت الناعم الخالي من أي السخرية ، ثم همس بهدوء : حقك عليا يا حياة انا ندمان علي اللي عملته وعايزك ماتزعليش مني
رفعت جفنيها إليه ، محدقة في عينيه المشعتين ببريق يعكس صورتها فيه بشكل جعل خفقاتها تتسارع في صدرها وكأنها دخلت في سباق سريع ، خاصة أنه كان يرمقها بعيونه العميقة وحواجبه المسترخية ، ووجدت نفسها تهتف بإندفاع أخفى توتر جسدها ، وهي تبعد أحد خصلاتها خلف أذنها : ايه ماتبصليش كدا!! ماهو اكيد انا مش هسامحك بسرعة اوي كدا .. اديني فرصة اعمل نفسي مقموصة يعني
سرعان ما تحولت نبرة صوتها المشاكسة إلى ضائقة عندما تذكرت ذلك الحلم الذي حلمت به منذ قليل ، واستأنفت حديثها وهي تنظر إلى يدها المعلقة فيها المحلول : اخر مرة دخلت فيها مستشفي يوم وفاة بابا من ساعتها بقيت بكرهها اوي و بكره ريحتها عايزة اخرج من هنا بسرعة
أطبق بدر جفنيه قليلاً ، حيث أرهقته نغمة صوتها الخافتة الحزينة ورق قلبه لها ، ثم سرعان ما فتحهما متسائلاً بتردد : حياة .. ممكن نبدأ من اول وجديد!!
نظرت في عينيه الداكنتين لبضع ثوان ، لكنها اتخذت قرارها في النهاية ، ثم أومأت إليه بالإيجاب لأول مرة دون أن يكون هناك أي شعور بالتردد بداخلها.
★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••
جاء الليل يسحب ستاره بعد غروب الشمس
كانت حياة نائمة وسط سرير بدر بالعرض ، بطريقة فوضوية تمامًا ، وساقها تتدلى من السرير وتعانق الوسادة بوداعة تتعارض مع أسلوب نومها الغريب من وجهة نظر بدر ، الذي لا يفعل شيئًا سوى مشاهدتها.
رغم أنه يحب مظهرها البريء وهي نائمة ، لكنه يفضلها وهي مستيقظة وتتشاجر معه بدلا من أن تتشاجر مع ذاتها أثناء نومها هكذا ، منذ عودتها من المستشفى وهي على هذه الحالة وكأنها لم تتذوق طعم النوم منذ عدة أشهر ، ولا ينكر أن حالتها تحسنت كثيرًا عن الصباح ، وهذا ما جعله يشعر براحة بسيطة.