شبح حياتي ٢
شبح حياتي ٢
رمقته حياة بحدة ، تضم شفتيها بخط مستقيم ، ثم قالت من بين أسنانها في استياء : خليك في حالك لو سمحت وسيبني اروح البس .. الولية زمانها جاية في السكة
أنهت كلماتها وهي تسير نحو غرفة النوم ، لكنها فجأة نظرت خلفها برأسها فقط ، ووجدته من العدم خلفها تمامًا بعد أن كان جالسًا على الأريكة ، صاحت بخوف و إستهزاء بعد أن التفتت إليه بكل جسدها : انت ماشي ورايا ليه زي ضلي كدا!! هتيجي معايا وانا بلبس ولا ايه يا عم انت!!
أدرك بمجرد أن أنهت كلامها أنه في الواقع كان سوف يلاحقها بدون وعى منه ، فحمحم بحرج وهو يفرك مؤخرة رقبته ، ثم هتف بسخط : لسانك اهلك دا مابيعرفش يعدي اي حاجة بعملها لازم يحط تاتش اللماضة بتاعته و يعلم عليا
قامت حياة بلف شفتيها للخارج بتعبير اشمئزاز جلياً على محياها ، وسألته بإندهاش : مالك يا بدر بقيت بيئة ليه كدا؟
ابتسم بدر حتى ظهر صف أسنانه اللؤلؤية ، يلعب بحاجبيه ، ثم يتمتم باستفزاز : من عاشر القوم
اتسعت جفونها ، وشهقت بصدمة مزيفة ، ثم وجهت إصبعها إلى نفسها ، وزأرت بصوت عالٍ : يانهارك فوحلقي انت بتلمح عليا انا مش كدا!! ماشي لما ارجع هوريك .. حاليا مفيش فيا حيل للخناق معاك و مستعجلة
أنهت كلماتها واستدارت للجهة الأخرى لتراه أصبح أمامها فى لمح البصر ، لتتراجع خطوتين للخلف محدقة فيه بذعر.
نفي بدر برأسه وعلى مبسمه ابتسامة ساحرة غير مبالى بنظراتها المستنكرة ، وقال بعدم اكتراث : مفيش خروج الا بشرط
هتفت حياة بإمتعاض ، وهي تضع يديها على خصرها : نعم يا دالعادي!! مش واخد بالك اني هعمل دا كلو عشان حضرتك كمان هتتشرط عليا؟
حرك بدر كتفيه مقلدا نفس حركتها بسخرية ، وقال باستخفاف : ان كان عجبك
رمقته حياة بمقت قبل أن تصيح على عجل حتى لا يضيع عليها وقت أكثر في هذه المجادلة السخيفة : ايه هو!! ياريت تنجز
حدق بها بدر بنظرة تحذيرية مليئة بالتحدي ، وهو يشير بأصابعه نحو شعرها قائلا بجدية تعجبت حياة منها جدا : اوعي تتجنني في مخك تاني و تغيري لون شعرك كفاية بهدلة فيه
رفعت يديها وهي تضرب كف على كف ، وظهرت علامات الاستنكار على وجهها مجددا قائلة بحنق : عوض عليا عوض الصابرين يارب
خنق بدر ضحكته وهو ينظر إليها بتسلية ، ثم قال مسرعا من ورائها بعد أن تجاوزته ، وتوجهت إلى الغرفة دون أن يلاحظ الابتسامة الشقية التي ظهرت على شفتيها الرقيقة : امين يا حجة