خطايا برئيه ٨

خطايا برئيه ٨

🦋الخامس والثلاثون🦋

يغيبون عن اعيننا ولا يعلمون بمدى الالم الذي نتجرعه بغيابهم والادهى والامر حين يعودون يعودون ببرود وكأن غيابهم كان بارد.
—————-
-هتجبرني يا خالي

حانت منه بسمة خبيثة لأبعد حد وتهكم قائلًا:
-الچواز سُترة يا بتي…وبعدين كل طلباتك مچابة هعملك فرح يتحاكا بيه أهل البلد لسنين جدام وهچبلك دهب يوزنك
ده غير أن هجهزلك الچناح الغربي كلاته على ذوجك

نفت برأسها وقالت برفض قاطع وهي تهب من مقعدها:
-لأ مينفعش يا خالي مينفعش ارجوك متضغطش عليا علشان مستحيل يحصل

زفر “عبد الرحيم” بغيظ من رفضها ونهض يتقدم منها قابض على ذراعها بقوة آلمتها مهسهس بنبرة تقطر بالوعيد:
-مفيش حاچة اسمها مستحيل واللي انا رايده هو اللي هيحصل برضاكِ أو غصب عنيك يا بت خيتي هتچوزي “حامد”وبالجوة لو حكم الأمر

-عايز تجوز مراتي وهي لسة على ذمتي يا حج…

قالها هو بصوت جهوري واثق يكمن خلفه غضب حارق يكاد يهلك بنيرانه الأخضر واليابس حين دفع باب المندرة بقوة نفضتهم وجعلت قلبها يهوي بين قدميها وهي تراه يقف امامها بكامل هيبته وتحاوطه تلك الهالة الطاغية التي دومًا يشملها بها، بينما عن “عبد الرحيم” فقد جمدت الدماء بجسده وكادت عينه تخرج من محجرها و تلعثم بحروف متقطعة تنم عن صدمته:
-الغَريب…
عدل هو بنبرة غاضبة متهكمة:
-ما غريب إلا الشيطان اللي فاكر أنه هيقدر يستغل غيابي لصالحه ويطيح في شره

زاغت نظرات “عبد الرحيم” من تهكمه وتسأل بغيظ وهو يترك ذراع تلك المتخشبة من شدة صدمتها:
-رچعت ليه أنت طلجتها!

اجابه “يامن” بكل ثقة وبصوت جهوري متملك:
-رديتها… و”نادين” دلوقتي مراتي غصب عن عين أي حد

حقًا تدافع عني الآن وتعلن ملكيتك لي فأين كنت حين اعتصر قلبي قهرًا وجف دمعي في غيابك…أين كنت عندما أحرقت الذكريات قلبي وبعثرت رماده…أين كنت وانا بأْمس الحاجة اليك يا صاحب الوعود الواهية…
ذلك ما كان يدور برأسها وهي تراه
يقترب بخطوات واثقة نحوها ومع كل خطوة له وجدت ذاتها تتراجع مثلها بعيون جامدة تحجر بها الدمع من شدة صدمتها فكانت تظن انها في حلم من احلامها المعتادة التي تجمعهم سويًا ولكن هاهي بكامل وعيها وهو واقع ملموس أمامها يطالعها بنظرات إِن لم يكن تخلى عنها كانت سوف تظنها عاشقة ملتاعة يفيض منها الندم…إيظنها ساذجة كسابق عهدها وسوف ترتمي بين يده وتتغاضى عن ما أذاقه لها لا هي لن تنخدع من جديد وستصمد أمامه، ذلك ما كانت تنوي فعله ولكن كان لعقلها رأي أخر وقرر الفرار هاربًا حين لم يعد يفصلها عنه سوى خطوة واحدة فقد شعرت بغمامة سوداء تخيم على عيناها و دفعتها للاستسلام لرغبة عقلها حين سقطت مغشي عليها بين يديه التي احالت بينها وبين ارتطامها بالأرض وكان آخر شيء وصل لها هو صراخه المتلهف بأسمها.
—————
تململت بفراشه بكسل وهي تشعر براحة لا مثيل لها ففكرة أن جسده كان يستقر هنا قبلها تجعل السَ\كينة والدفء يدب في قلبها…فقد أفرجت عن فيروز عيناها وحانت منها بسمة حالمة وهي تتطلع لمحيط غرفته التي أصرت أن تبيت بها بإعجاب شديد فكل شيء بها مميز ومفعم بذوق رجولي خشن يشبهه، مالت برأسها دافنة وجهها بوسادته تستنشق رائحته الرجولية العالقة بها بأستمتاع تام وبتنهيدات حارة تنم عن فيض قلبها الذي مازال يرتجف متخوفًا أن تحرم منه ويفرض عليها الفراق…وعلى ذكر الفراق تذكرت صديقتها وتساءلت ترى ما حل بها وتذكرت ايضًا تلك الزيارة الغير متوقعة التي فاجأتهم بالأمس لذلك الغائب الذي عاد بعد طول أنتظار، مررت يدها بخصلاتها وتمددت على ظهرها تسلط نظراتها على نقطة وهمية في سقف الغرفة وشردت تسترجع ما دار بينهم حينها فعندما فتح “محمد” باب الشقة تفاجئ به قائلًا:

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *