خطايا برئيه ٨
خطايا برئيه ٨
شحب وجهها ونفت برأسها بحركة بسيطة وما إن كادت ترد دخل هو برفقة “حامد” الذي قال فور دخوله:
-السلام عليكم يا أهل الدار
تساءلت” قمر” وهي تنهض تنزع عنه عبائته:
-اتأخرت ليه إكده يا” حامد”
اجابها “حامد “بنظرات مشتاقة اخجلتها وبصوت خفيض للغاية لم يصل لأحد وهو يناولها لفافة كبيرة:
-بجالي يوم بليلة هدور على الجلاب يا حبة الجلب
تناولت من يده ببسمة واسعة اخفتها سريعًا بطرف شالها ثم همست بخجل:
-رَبنا يخليك ليا يا “حامد” وميحرمنيش واصل من دخلتك عليّ اللي تشرح الجلب
-خبر ايه منك ليها!
قالها “عبد الرحيم” بصرامة نفضتهم معًا و جعلت “حامد” يتحمحم ويقول:
-جايين يا ابوي ليوجه نظراته ل” يامن “ويستأنف مرحبًا:
-تعال يا غالي الدار دارك
في تلك الاثناء كانت نظراتهم متشابكة تتحاكى بالكثير وقد لاحظ هو من الوهلة الأولى شحوب وجهها ومن نظرات “عبد الرحيم “الكارهة له تفهم ما كان يدور بينهم لذلك قال وهو يوجه نظراته لها دون أن يعير “عبد الرحيم” أي اهمية:
-معلش يا “حامد” بس عايز مراتي في كلمتين
رغم أنتفاضة دواخلها وذلك السلام الذي سَكن قلبها برؤيته إلا انها رفعت نظراتها له بشيء من التردد لولا انه تقدم من موضع جلستها و مال عليها جاذب يدها ينهضها وما إن كاد يسحبها كي تسير معه جذبت يدها من خاصته وصرخ صوت عقلها متمردًا:
-سيبني أنت مبتفهمش قولتلك خلاص مش عايزاك ومبقاش في كلام بينا
توحشت نظراته بطريقة اثارت ريبتها وجعلتها تتراجع خطوتين بينما هو نفرت عروقه و كور قبضته بقوة كي يتحكم في زمام ذاته من طريقتها وعنادها التي لم تنفك من السير في منهجه، وقبل أن يتفوه بشيء
اتاه صوت “عبد الرحيم” متهكمًا:
-مجالتلك مش ريداك هي
جصة أبو زيد هنتنا نزيد ونعيد فيها…همل البِنية وطلجها يا ساجع
حانت منه بسمة مريبة تعلم هي ما سيحل بعدها ثم هدر وهو يرفع سبابته بتحذير قوي دون مهابة:
-كلمة كمان مش هعمل اعتبار لحد وصدقني وقتها متلومش غير نفسك
وقبل ان تستوعب حديثه كان يختصر المسافة بينهم التي صنعتها وينحني بجزعه ويحملها على كتفه كالجوال ثم دون أن يعير شهقاتها المتفاجئة أي اهمية واعتراضها كان يسير بها في طريق غرفتها التي تمكث بها تارك “عبد الرحيم “يتوعد له اشد الوعيد و” ونيسة “تلوي فمها يمينًا ويسارًا بعدم رضا ناعتتهم بقلة الحياء بينما “قمر” و”حامد” تناوبو النظرات بينهم وهم بالكاد يكتمون بسماتهم.
——————
-ماشي يا استاذ “صلاح” شكرًا أنك بلغتني