خطايا برئيه ٨
خطايا برئيه ٨
-لأ مش ممكن
زاغت نظرات “رهف “وهي تظنه يتعمد أن يحرجها كما فعلت معه ولكنه استأنف بحاجب مرفوع بتسلية:
-مش بشرب القهوة ممكن شاي بحليب يا بشمهندسة
شبح بسمة خافتة كاد يظهر على ثغرها اخفته سريعًا ثم جذبت المقعد وجلست مواجهة له ليباغتها وهو يشهر اصبعه بوجهها:
-بصي انا طيب ازاي وسيبتك تطفلي عليا
قطمت شفاهها بحرج وعقبت:
-انت قلبك اسود اوي
حانت منه بسمة مشاكسة رغم تلك الحالة التي كان عليها وقال بخفة وهو يؤشر على ذاته بكل براءة:
-أنا بالعكس واللهِ حتى بأمارة ان بقالنا خمس دقايق وممسكتش في خناقك
نكست رأسها تتحاشى عيناه ولملمت خصلاتها البندقية بشيء من التوتر قائلة:
-احنا اتفقنا نعمل معاهدة سلام مش كده.
هز رأسه وتنهد عميقًا قبل أن يجيبها:
-وأنا لسة عن وعدي يا بشمهندسة…طمنيني “شيري” عاملة ايه دلوقتِ؟
اجابته بتلقائية :
-الحمد لله احسن والحرارة مرجعتش تاني… أنا كلمت ماما “ثريا ” وقاعدة معاها وجيت اجيب” شريف” التمرين والله لو مكنش عنده بطولة مكنتش نزلت وسيبت اخته
هز رأسه بتفهم رغم تعجبه من استفاضها معه بالحديث:
-حمد الله على سلامتها يا بشمهندسة
تنهدت واخبرته بعدما أزاحت تحفظها بعض الشيء عرفًا بشهامته و مواقفه العدة معها:
-البركة في ربنا وفيك يا دكتور
أجابها ببساطة دون عناء التكلف:
-انا معملتش حاجة متكبريش المواضيع
تحمحمت هي تجلي صوتها واخذت تفرك بيدها في حين جمدت خضراويتاه عليها وقال يحثها على الحديث:
-اتكلمي يا بشمهندسة انا مش بَ عُض انا أليف واللهِ
أطلقت سراح بسمتها اخيرًا على دعابته وتشجعت قائلة:
-بما أننا عملنا معاهدة سلام وانا اعتذرت منك…خليني اكمل شغل في العيادة انا حاسة انها هتطلع حلوة اوي معايا
مسد منحدر أنفه وأجابها متهكمًا:
-غريبة هتقبلي تتواضعي للدرجادي
زفرت حانقة من ذاتها ومن هجومها السابق عليه ثم قالت بحرج وهي تمط فمها:
-مش بقولك قلبك اسود
قهقه هو بكامل صوته وكأن الحزن الذي كان يعتريه منذ قليل قد تبخر وخاصًة حين اجابها من بين ضحكاته المتسلية:
-قلبي ابيض زي الشاي بحليب اللي نسيتيه يا بشمهندسة ومش مسامح فيه
هزت رأسها بلافائدة وهي تتحاشى النظر له واعتلى ثغرها بسمة هادئة تنتمي ل “رهف” القديمة ثم أشرت للنادل كي تلبي رغبته، بينما هو دون أن تندثر بسمته تجمدت نظراته عليها وهمس بصوت خفيض للغاية لم يصل لها:
-لسة ضحكتك زي ما هي متغيرتش