خطايا برئيه ٨

خطايا برئيه ٨

حاولت “هانم” طمئنتها:
-اهدي يا بتي إن شاء الله خير
هو في أوضة العمليات والحكما معاه

نفت برأسها وصرخت متوسلة ودمعاتها تهطل متألمة:
-قوليلي انه كويس…هو مامتش مش كده؟

-لع يا بتي هيبجى زين ادعيله

-هو فين…انا عايزة اشوفه…
قالتها ببكاء هستيري وهي تهرول للخارج وتستند على كل شيء يدعمها كي تظل واقفة ولا تخور قدميها بها من شدة فزعها
لتلحق بها “هانم”وتسندها وتوصلها لهناك في حين هي كانت تشعر أن روحها تنسلخ منها وهي ترى الطبيب يخرج بعد استغراقه هو وفريقه أزيد من ثلاث ساعات معه بغرفة العمليات، فكان يعتلي وجهه ملامح غير مُبشرة
جعلت وتيرة بكائها تتزايد و قلبها ينقبض بقسوة بين أحشائها حين سمعته يخبر خالها” سعيد” بحالته:
-للأسف حالته حرجة جدًا الرصاصة كانت قريبة جدًا من القلب … بس احنا قدرنا نخرج الرصاصة ونوقف النزيف …ادعيله يا حج هو في أْمس الحاجة للدعاء

نكس “سعيد” رأسه بأسف في حين هي خارت بها قدميها لولآ “هانم” التي اسندتها واجلستها على أقرب مقعد، لتختنق انفاسها وتظل أسنانها تصطك ببعضها تهز رأسها بحركة غير متزنة بالمرة تنم عن انهيارها وذكرى ذلك اليوم المشؤوم حين فقدت والدتها تترأى أمام عينيها من جديد لتحرق روحها، لتنكمش على ذاتها ويضل جسدها يتأرجح للأمام والخلف بحركة غير متزنة مغمغمة برعب مميت من بين نحيبها الذي يدمي القلب:
-هو كمان هيموت ويسبني…هيسبني زي ما امي سابتني هيستسلم زيها انا مستهلش أن حد يتمسك بالدنيا علشاني أنا عارفة أنا واحدة غبية ربنا ياخدني يارتني كنت أنا اللي اتصابت وريحت العالم مني اااااااااااه….اااااااااه
صرخت بحرقة جثت على صدرها وصوت نحيبها يتعالى ويتعالى ورغم محاولتهم العدة في تهدئتها إلا أنها كانت بحالة هياج وانهيار يرثى لها.
————–
استبد القلق بهم وهم يقفون أمام غرفة العمليات ينتظرون خروج أحد الأطباء لطمأنتهم فكانت “ونيسة” تولول باكية بينما “عبد الرحيم” فكان يجلس منكس رأسه و يكوبها بكفوف يده ويطرق عليها قائلًا بقهر مما أصاب ولده:
-ياريت كنت أني يا وَلدي هجطم الحنضل جطم بعدك يا وَلدي ليرفع رأسه لأعلى ويرجو الله متوسلًا:
-يارب بلاش هو ده زرعة عمري… هو غلبان ميستهلش حاچة عِفشة يارب متخدوش بذنبي

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *