خطايا برئيه ٨
خطايا برئيه ٨
-في حاجات على أد ما بتوجعنا وتكسرنا لكن مبتتنسيش ابدًا وبتفضل محفورة جوانا علشان تفكرنا بأوقات ضعفنا وازاي اتخطناها و قوينا بعدها.
-عندك حق
قالتها ببسمة حزينة باهتة محملة بعبق ذكرياتها المريرة… لتتجمد خضراويتاه المحبطة عليها وينطق لسانه دون وعي:
-انتِ من الحاجات دي على فكرة
عقدت حاجبيها وتسائلت بريبة:
-مش فاهمة؟
لعن تحت انفاسه زلفة لسانه ثم تلجلج بحرج وبنبرة مترددة وهو يضع الكوب من يده:
-اقصد…يعني…انا
زفر انفاسه دفعة واحدة عندما انحصر الحديث بحلقه وقال متوترًا كي يتهرب وهو يهب واقفًا:
-اعتبريني مقولتش حاجة
تعجبت من رده فعله وتسائلت بريبة :
-جاوبني تقصد ايه ! هو انت كنت تعرفني قبل كده؟
تنهد بلا فائدة وهز رأسه، لتضيق هي رماديتاها وتتسائل بريبة:
-ازاي ممكن تقولي؟
استند مرة أخرى وتحدث كي يوضح لها:
-انتِ ناسية أن احنا جيران ولا ايه؟
رفعت منكبيها وردت وهي تضع الكوب من يدها:
-بس انا مش فكراك!
تنهد بعمق و اجابها وهو يمسد منحدر أنفه بإرتباك:
-أنا اصلا عمري ما حاولت ألفت نظرك أنا كنت مُعيد في الجامعة لما أنتِ جيتي عيشتي في بيت عمك و كنتِ هادية اوي ونفس البسمة الحزينة دي مكنتش بتفارق وشك…ابتلع باقي حديثه بتردد لتحثه هي مستخدمة نفس جملته السابقة:
-كمل يا دكتور أنا مش
بَعُض
رفع حاجبيه متهكم على شراستها السابقة:
-ده بأمارة ايه بس!
قلبت عيناها وفضولها يدفعها دفع كي تستمع لبقية حديثه وكأنها توده أن يذكرها بتلك القديمة التي كانت عليها، لذلك كررت وهي تربع يدها بنفاذ صبر:
-كمل يا دكتور.
هز رأسه واستفاض معها:
-امي ومرات عمك كانوا اصحاب وكنت كتير بشوفك بس أنتِ مكنتيش بتاخدي بالك مني
حاولت اعتصار عقلها لكي تتذكره ولكن بلا جدوى لتتنهد بيأس وتقول:
-فعلًا مامتك قالتلي أنها كانت هي ومرات عمي أصحاب وانهم كانوا بيودوا بعض بس أنا للأسف مش فاكرة حاجة زي كده
-ابويا كان تعبان الفترة اللي جيتي تعيشي معاهم فيها وامي كانت مش بتفارقه لغاية ما اتوفى وامي تعبت قوي بعدها ونفسيتها كانت متدمرة و وقتها جالي عرض كويس برة مصر و اضطريت اوافق واخدها معايا.
لا تعلم لمَ استشفت شيء بحديثه زاد من توترها نحوه وزاد من يقين حدثها التي لطالما هاجمته من اجله لذلك تساءلت بملامح ثابتة وبنبرة تكمن بين طياتها هجوم مستتر:
-تمام طلعنا جيران من زمان بس برضو مفهمتش ليه بتقولي كده و انا مكنش ليا اي علاقة بيك وحتى مش فكراك!