شبح حياتي ٢

شبح حياتي ٢

تحدث بدر بثقة شديدة ، وبنبرة هادئة حاول الحفاظ عليها بعد أن إلتقت حدقتيه بعيونها واسعة ببراءة : انا معاكي .. زي ما فهمتك هتتكلمي مع جاسر بمنتهي الثقة من غير توتر .. ماتتهزيش انتي هتكلمي من خلالي انا

جعدت حياة حاجبيها ، وسألته بتذمر طفولي : ثقة ايه!! ازاي هو اللي بيشتغل معاك من سنين هيصدقني في كام دقيقة!!

ابتسم بدر ابتسامة جانبية ، قائلا بنفس النبرة الهادئة التي يتخللها الكثير من الغموض : دي عليا هخليه يصدقك .. يلا سمي الله وماتخافيش

حدقت فيه باستنكار فظيع قبل أن تنظر إلى الأمام مرة أخري ، وتهمس بتبرم : اول مرة اشوف عفريت يقول سمي الله

أنهي بدر الحديث بسرعة ليتجنب الجدال معها عندما وصل المصعد إلى الطابق المطلوب ، قائلا بسخرية : علي اساس انتي مقضية حياتك كلها معهم .. اتحركي يا لمضة و خلصينا

★★★

وقفت حياة وظهرها مستقيماً ، ناظرة إلى حروف اسمه منقوشة بخط جميل على لوحة كبيرة بجوار باب المكتب ، الذي أخذت عنوانه من حمزة.

أستنشقت نفساً عميقاً قبل أن يقرع صوت كعبها العالي داخل المكتب المزدحم بالعملاء.

توجهت مباشرة نحو مكتب السكرتيرة على اليمين ، والذي كان خلفه تجلس فتاة أنيقة وجميلة للغاية ، وقالت بهدوء : مساء الخير

رفعت الفتاة رأسها عن الأوراق التي كانت تفحصها بعناية ، وأجابت بجدية : مساء النور يا فندم

ابتلعت حياة لعابها ، وتحدثت بهدوء : لو سمحتي كنت عايزة اقابل استاذ جاسر

سألت الفتاة التي كانت لا تزال تتفحصها ، بحاجبين معقودين بغرابة ، حيث يطلب العملاء عادة مقابلة بدر أولاً ، وعندما يعلمون أنه غير موجود ، يذهبون إلى جاسر وليس العكس : طيب اسم حضرتك ايه؟

أجابت حياة بعد أن دفعت خصله من شعرها خلف أذنها : حياة مجدي

ابتسمت الفتاة بتكلف ، وقامت بجسدها الممتلئ بعض الشئ ، قائلة بلباقة : لحظة هديله خبر

★★★

أشار إليها شاب يبدو في منتصف العشرينات بيده على المقعد خلف مكتبه ، وقال لها بلطف : اتفضلي استريحي

همس بدر في أذن حياة من الخلف ، فأغمضت عينيها للحظة بإضطراب من كونه قريب جدًا منها : جاسر هو المسؤل عن كل حاجة تخص المكتب في غيابي

تحركت حياة بخطى متوازنة نوعًا ما مع ذلك الكعب الذي ترتديه ، وجلست على المقعد بهدوء ، تزامنًا مع جلوس بدر على الكرسي الآخر المقابل لها ، ثم قالت بابتسامة رقيقة : ميرسي

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *