شبح حياتي ٢

شبح حياتي ٢

جعلت قلبه يشتعل بنار ملتهبة تضاهي بريق شعرها الناري ، وهو يشاهدها تختار الملابس مع مروة وتجربها بسرعة ، رغم أنها كانت ملابس أنيقة للغاية وجميلة لكنها ملفتة إلى حد ما ولهذا جن جنونه.

شعر بنيران تتأجج في نفسه من الغيرة ، وفي لحظة من التهور كان سيذهب إليها يعنفها ، ويصب غضبه الذي شعر به عليها ، لكنه كبح جماح نفسه بمعجزة عندما تذكر أن غضبه وجنونه ليس له ما يبرره حتى لنفسه ، وليس له الحق في أن يفقد عقله هكذا معها.

إنه لا يعرف حقيقة ما يشعر به تجاهها حتى الآن ، حتى لا يدري ما هو مصيره حرفياً ، وانفجار ذلك البركان المحموم بجنونه قد يؤدي إلى مرضها مجدداً ، ولكن على الرغم من ذلك ، ظلت ألسنة اللهب محتدمة داخل قلبه ، تحرقه بشدة ، عندما رأى جمالها ، تزايد أضعاف وسطع بشكل مذهل ، كما يسطع البرق في السماء.

حيث كانت في السابق ذات جمال طفولي أحبه قلبه ، لكنها الآن بدت جذابة وملفتة للنظر.

تدحرج بصره نحو جسده الرياضي ، الذي يدل على أنه كان يمارس الرياضة بانتظام ، ولكن الآن كيف يمكنه ممارسة الرياضة؟

كيف يمكنه التحكم في نوبات غضبه ؟ فهو بالتأكيد لا يستطيع ذلك ، وهذا أحد الأسباب التي تجعله يتصرف بعنف ضد إرادته عندما يقترب منها احد ، لذا عليه أن يبقي باردًا وهادئًا تمامًا ، لكن نظراته تكشفه بشكل لا إرادي.

تمنى في خلجه لو أنها لم تحاول تغيير مظهرها ، فهذا لم يكن سيئًا على الإطلاق ، بل كان عفويًا ، فهو يحبها كما هي.

فتح عينيه بصدمة مما وصل إليه بتفكيره ، فهل قال الآن أنه يحبها ؟ فجأة انفتح عقله على حقيقة جديدة لم يكن يعرفها.

و الذي جعل أعصابه تثور حقًا عندما اشتبه في أنها تعتني بنفسها لذلك مازن ، وما جعل الفكرة تكبر في ذهنه أكثر عندما رآه جاء لتوصيلها بعد أن أصرت مروة على ذلك ، لكن ما هدأ أعصابه قليلاً هو أن حياة رفضت إظهار شعرها ولبست القبعة ، ولكن بداخله يشعر أنه يتمادى كثيراً بمشاعره التي لا يستطيع السيطرة عليها تجاهها ، فيكفيه ما يعانيه بالفعل ، وما يغضبه أكثر هو إنه عاقل ورصين ، كيف أصبح مراهقًا هكذا ، يسير وراءها في كل مكان.

نظر بدر إلى السقف ، مطلقاً نفسًا عميقًا لعل أفكاره المتضاربة تخرج معه.

قرر تجاهل هذه الأشياء عن عمد الآن ، وهو عازماً على أنه لن يجعلها تشعر بالمشاعر الحارقة التي تعتريه ، والتي لا يفهمها أو يستطيع أن يفسرها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *