شبح حياتي ٢
شبح حياتي ٢
الفصل الثامن
استدار بدر ونظر إليها بغضب كاد أن يحرقها في مكانها ، فابتلعت لعابها بتوتر شديد ، وللمرة الأولى ترآه بهذا الإستهجان ، وازداد ارتباكها عندما صرخ بتهديد مضحك : النموس دا انا هخليه يلدغ أمه عشان يغور من هنا
اندهش مازن من صمتها ، لكنه أقنع نفسه بأنها تفكر في الأمر ، غير مدرك أنها في صراع داخلي ، من ناحية أرادت الموافقة ، من ناحية أخرى تريد تحطيم فك ذلك الأرعن بجانبها ، ولكنها كانت لا تريد أن تظهر مختلة عقليا أمام ذلك الرجل الأنيق الذي قال لها بسرعة يحثها على اتخاذ القرار : قولتي ايه موافقة!!
قلبت حياة عينيها عن بدر متجاهلة شعلة الغضب الملتهبة في عينيه ، ثم أومأت برأسها لمازن بهدوء وقلب مطمئن لأنها لن تذهب بمفردها بعد تأخرها ، قائلة بامتنان صادق : اكيد موافقة .. انا مش عارفة اشكرك ازاي علي ذوقك معايا
سرعان ما ارتفع جانب شفتيها باستياء ساخر لم يلاحظه أحد إلا بدر عندما سمعته يزمجر بحنق : انا خلاص جبت اخري .. مانتيش راكبة معاه يا حياة علي جثتي
بينما اتسعت ابتسامة مازن ، وأومأ برأسه لها ، قائلا بلطف : استنيني هنا لحظة واحدة .. هجيب عربيتي من الجراچ وراجع
تمتمت حياة بنبرة ناعمة دون أن تنظر في عينيه لأن فكرها كان منشغلاً بشيء آخر : اتفضل
عندما غاب عن عينيها تحولت نبرة صوتها من النعومة إلى الحدة ، وقالت بهمس غاضب وهي تستدير نحو بدر مرسلة له نظرات حانقة : ايه قلة الذوق دي يا كائن انت .. عمال زن زن علي وداني وتشوشر علي كلام الراجل .. ماكنتش عارفة ارد عليه وخليتني متلخبطة زي الهبلة قدامه
حدق بدر في وجهها بعيون ضيقة ، ثم صاح باستنكار : عايزاني اقف جنبك طبق دش ساكت ولا اعمل ايه!! وبعدين دا منحنح اصلا انا عارفو كويس
ارتفع حاجبها وهي تنظر إليه بشك ، ثم سألته : تعرفه كويس والله .. وايه مشكلته بقي!!
نظر إليها بدر في صمت لفترة طويلة ، ثم تمتم بسخرية : ابدا لسانه حلو مع كل الستات
ردعت حياة ضحكة صاخبة كادت أن تفلت من حلقها ، لكنها ابتسمت وقالت باستفزاز : دا عز الطلب .. مش احسن ما يكون محامي وكشري .. مابيعرفش يضحك حتي في الصور
لاحت شبه ابتسامة على فمه رغماً عنه ، وهو يغمغم : كأنك بتلقحي عليا بالكلام!!؟
هزت حياة كتفيها بلا مبالاة ، وهي تنظر في الاتجاه الآخر ، وقالت ساخرة : الحدق يفهم بقي