شبح حياتي ٢
شبح حياتي ٢
: انتي اللي طلبتي تعرفي بدر راح فين و ايه اللي جرالو؟
استدارت حياة وبدر نحو ذلك الصوت الذي ظهر من العدم من ورائهما ، بينما حدقت به شذى بعتاب ، ثم قالت بصوت مبحوح : انت ايه اللي اخرك يا جاسر؟
رأى جاسر الدموع تتجمع في عينيها الجميلتين ، ونبرتها الخانقة رغم محاولتها الفاشلة في إخفاءها أثرت على قلبه ، فلم يستطع الصمود أمامها ، حيث دنى إلى مستوي رأسها ، ووضع قبلة خفيفة على شعرها الناعم ، معتذراً بعد جلوسه على الكرسي المجاور لها : معلش حبيبتي .. لفيت بالعربية كتير قبل ما اجي هنا كنت بتأكد ان محدش مراقبني وانا جاي يا شذي
نظر بدر إلى حياة التي كانت تتابع ما يحدث بعلامات استفهام تحوم فوق رأسها ، وهز رأسه لها بتساؤل.
فهمت هذا لتتنهد ضيقا من إحساسها بالغباء وسطهم ، واستفسرت بغرابة : ممكن تفهموني ايه اللي بيحصل بالظبط؟؟
بادر جاسر مع شرح موجز : اختفاء بدر مش طبيعي يا حياة .. خصوصا ان الدليل اللي يثبت ان المستشفي دي بتحصل فيها حاجات مشبوهة كان معه اخر يوم كلمني فيه
وواصلت شذى الحديث بنبرة هادئة : وبعد موت أشرف اخويا الله يرحمه عرفنا ان في حالات مشابهة حصلت في نفس المستشفي وعدد الوفيات فيها فوق الطبيعي بكتير
سحب جاسر نفسًا عميقًا ، ثم أخرج الزفير ببطء ، واستأنف قوله بصوت جاد : بعدها كلمت بدر وحكيتلو اللي عرفته .. في الاول ماكنش مقتنع أن اللي بيحصل دا مقصود .. بس فجأة كلمني وقالي ان شكوكنا كانت صح والسبب في موت الناس هما اصحاب المستشفي اللي بيتاجرو في اعضاء الناس وبيبعوها لمستشفيات كبيرة بسعر خيالي و كمان الدكاترة المتدربين بيدفعو فلوس كتير عشان ادارة المستشفي تسمحلهم يفتحو في اجسام المرضي و يتعلمو فيهم بشكل اسرع من الطبيعي ومن ضمن الشركاء في المستشفي دي صاحبه كريم رفعت
عبست ملامح حياة ، وكادت عيناها تخرج من محجرها بذهول ، قائلة في اشمئزاز : ايه القرف دا .. كله معقولة البشاعة اللي بيعملوها الناس دول!!!
انسابت العبرات من عيني شذى ، وهي تهمس : ضحاياهم كتير اوي
نظرت حياة إلى بدر ، الذي كان جالسًا يستمع إلى ما يقولونه ، وعيناه متصلبتان ، محدقًا بشكل غامض في نقطة في الفراغ ، لتقول بعدها بسؤال : وهو بدر عرف ازاي الكلام دا؟
فور أن نطقت حياة بتلك الجملة ، أغمض بدر عينيه بشدة عندما هاجمت بعض المشاهد السريعة ذهنه من أحداث سابقة.