شبح حياتي ٢
شبح حياتي ٢
سكتت حياة قليلًا ، تفكر في إقتراحه ، ثم سألت بعناد ، و ذراعيها متشابكتان أمام صدرها : وانا ايه يجبرني اساعدك!!
أشار بدر إليها بذقنه باتجاه الطريق الرئيسي ، حيث كانت تقف تحت ظل شجرة كبيرة تمنع المارة من رؤيتها ، ثم قال بجدية : جربي تكلمي معايا قدام حد هتلاقيهم بيبصولك بإستغراب وشفقة .. عشان واقفة بتكلمي شخص مالوش وجود الا قدام عينك انتي بس..
وأضاف بنفس الجدية حين لاحظ عبوس ملامح حياة : مفيش قدامك غير إختيارين يا أما هيخدوكي علي مستشفي الأمراض العقلية اذا استمر الحال علي كدا .. يا توافقي تساعديني بجد وتعرفي اللي حصلي .. ساعتها اوعدك اني هسيبك في حالك
كانت تستمع إلى ما كان يقوله بصمت ، وهي مطرقة رأسها للأسفل محدقة في الأرض ، وبدأت تقلب تلك الكلمات القاسية التي تفوه بها بدر في حيرة شديدة تطوف داخل ذهنها ، و غيمة من الحزن حاوطت قلبها من شدة البؤس الذي غلفها فجأة ، إذا استمر هذا الوضع لفترة طويلة ، فإنها بالتأكيد ستفقد عقلها والعمل الذي سيجعلها تستقر هنا دون الحاجة إلى مساعدة أختها أيضًا ، هامسة في سرها : يعني خلاص انا ادبست فيه .. اشكي لمين انا ولا احكي لمين!! محدش هيصدقني .. اذا كنت انا نفسي مش مصدقة نفسي
كانت منغمسة في أفكارها ، حتى جاءها صوته البارد الذي يتخلله الترقب عندما تأخرت في الرد عليه : ها قوليلي قرارك ايه؟
رفعت حياة رأسها إليه ، وإستقرت عيناها المملوءة بالحنق فى عينيه الداكنتين اللتين لم يكن فيهما سوى بريق يتلألأ بآمال كثيرة تتعلق على كلمة واحدة منها.
تجعد حاجبيه بحزن عندما رأى ذلك اللمعان المتلألأ بالدموع في عينيها ، لكنه أغمض عينيه براحة تغلغلت بعمق في داخله على الرغم من نطقها بتلك الأحرف القليلة بتردد كبير : هساعدك
★★★
بعد مرور فترة وجيزة
وصلت حياة إلى مدخل المبنى وواضحة علامات الإرهاق على وجهها الشاحب ، على عكس ما خرجت منه في الصباح ، بسبب التفكير المستمر في ذلك القرار الذي اتخذته للتو ، وتساءلت في قرارة نفسها!!
هل يمكن أن تكون قد تسرعت عندما وافقت على ذلك الجنون الذي طغى على حياتها فجأة ، ليس هناك أي منطق فيما يحدث؟
في حين أن بدر التزم الصمت التام مثلها ، و سار خلفها بهدوء.
حركت قدمها لتصعد الدرجة الأولى من الدرج ، لكنها أمسكت بدرابزين الدرج بيدها اليسرى ، ورفعت يدها الأخرى على جبينها ، وهي تئن بصوت ضعيف عندما هاجمها شعور بدوار قوي علي حين غرة.