شبح حياتي ٢
شبح حياتي ٢
شعرت بالهدوء يعود إليها مرة أخرى ، فابتعدت عن الحائط وانحنت لحمل الحقائب التي ألقتها على الأرض عندما دخلت الشقة ، ثم اتجهت نحو الأريكة بخطوات ثقيلة وجلست عليها براحة وقالت في حماس طفولي : اصلي اشتريت حاجات كتير و عملت شعري
نظر إليها من رأسها حتى أخمص قدميها متسائلاً : عملتي فيه ايه؟ و ليه لابسه الطاقية دي تاني؟
ثم مازحها ساخرا : اوعي تكوني حلقتي شعرك علي الزيرو!!
التقطت القط الذي قفز إلى الأريكة بجانبها ووضعته في حجرها ، وربت على رأسه برفق ، ثم نظرت إليه بعبوس ، وقالت بتذمر مزيف : هاها ظريف اوي .. لا عملت شوية تغييرات كدا فيه
جلس بدر مقابلها على الطاولة أمام التلفزيون ، وفرج ساقيه عن بعضهما البعض ، وسند بمرفقيه على فخذيه ، قبل أن يشابك أصابعه معًا ويسألها بلهجة غامضة : قولتي انك رايحة مع مروة .. ليه راجعة مع مازن؟
كانت عيناه تنظر إليها بعمق عن قرب ، مما جعلها تشعر بالحرارة تزحف إلى وجهها وتغطي المكان من حولها ، رغم أن الجو كان جيدًا ، بينما هزت كتفيها بغير مبالاة وأجابت بنبرة صادقة : عادي الوقت اتأخر وماحبناش ناخد تاكسي لوحدنا .. قامت مروة كلمت اخوها وجه وصلنا .. ايه المشكلة في كدا!!؟
تنهد بدر بهدوء ، وتحدث مغيرا مجرى الحديث : مفيش .. يلا وريني اشتريتي ايه؟
إلتمعت عيناها من الحماس ، وأومأت برأسها قبل أن تقول بحمحمة : احم بص هنتفق اتفاق رجالة
رفع حاجبًا واحدًا بدهشة وتمتم : رجالة!!
ضحكت حياة بخفة ، وتكلمت بشقاوة : ايوه انت تقعد هنا .. وانا هدخل اجرب الهدوم الجديدة واخرج أوريك النيولوك الجديد وخد بالك انا محتاجة اراء تشجيعية بلاش تحبطني
لم تعط بدر فرصة للرد ، حيث نهضت برشاقة ونشاط ، فجأة عاد إلى جسدها ، بعد أن وضعت القط على الكنبة ، ثم ركضت نحو غرفة النوم.
نهض بدر وجلس على الأريكة في نفس المكان الذي كانت تجلس فيه ، واضعًا ساقه على الأخرى ، ورفع يديه وشبكهما خلف رأسه وهو ينظر إلى القط الصغير و تحدث معه وهو يغمغم : وبعدين بقي في حكاية مازن دا .. تفتكر تكون معجبة بيه!!
أعاد رأسه إلى الوراء وغمر أصابعه في شعره وهو يفكر بعمق ، لم يتركها منذ اللحظة التي نزلت فيها مع مروة كان وراءها في كل خطوة تخطوها دون أن يجعلها تشعر به حولها.
أغلق عينيه بهدوء ، وقفز إلى مخيلته على منظر شعرها الذي تألق وأشرق لونه كثيرا عندما قامت بتصفيفه ، فأصبح منسدلا بنعومة على كتفيها.