شبح حياتي ٢
شبح حياتي ٢
أشاحت حياة بصرها عنه إلى الخلف حيث يشير بيده ، ثم نظرت إليه بعيون مذهولة ، تهتف بعدم تصديق : نعم يا عمر .. انت كنت عارف مكانه وساكت دا كلو!!
لف عينيه بضجر وهو يقول بتذمر : انا بدر مش عمر وماجتش فرصة اقولك .. الاول كنتي لما بتشوفيني بتصرخي في وشي كأنك شايفة شبح
أنهى بدر جملته ، مستهزئًا بها وهي تنظر إلى زاوية فمه ، الذي ارتفع بإبتسامة لعوب ، كأنه يغيظها ليتشدق صدغيها باستنكار ، وهي تضع قبضتيها تحت فكها بعد أن أتكئت بمرفقيها على حافة الأريكة.
★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••
بعد مرور نصف ساعة
تجلس حياة متربعة على الأريكة وتضع جهاز الحاسوب المحمول في حجرها ، وبجانبها قعد بدر الذي كان يحدق فى الشاشة معها ، وهي تبحث بين الملفات بتركيز.
تنهد بدر بعمق قبل أن يزمجر بخيبة أمل : قولتلك ان اللاب مافهوش حاجة مهمة
ضمت حياة شفتاها بغضب تأجج في قلبها ، عندما شاهدت بعض صور بدر مع زوجته على الحاسوب ، بدا وكأنهما عشاق في شهر العسل وسعيدان للغاية.
لا تدرى تحديداً ؟
هل هذا شعور فطري بالغيرة المحمودة من جمال هذه المرأة الفاتنة أم من الغيرة على الجالس بجانبها؟
هل فقدت عقلها لتغار على شبح شخص ميت؟
سرعان ما استيقظت من أفكارها الحمقاء وبّخت نفسها داخلياً على ذلك ، ما علاقتها بهذه الأمور الخاصة بين الزوج وزوجته ، وقالت بنبرة هادئة بعد استنشاق الهواء بقوة : ماهو دا الحاجة الوحيدة اللي لاقينها في المكتب .. اصلا اول ما فتح معايا من غير باسورد عرفت ان اللي عليه حاجات عادية بس من باب الفضول قولت اشوفه يمكن نستنفع منه بحاجة
هز بدر رأسه لها مؤكدا ، وقال بجزم : معاكي حق .. اميرة ماكنتش هتسيبو لو عليه حاجة تستاهل
شعرت حياة باليأس في نبرة صوته الخافتة ، لذا هتفت بتشجيع مبهج : خلينا ننظر لنص الكوباية المليان ادينا عرفنا حد انت افتكرته في الصور اللي علي اللاب
صمت بدر ينظر إلى الأمام ، ويفكر بعمق ، ثم أدار رأسه تجاهها ، سألًا بجدية : انتي قولتي ان قصة العفريته اللي طلعت للراجل الطيب دي قتلوها عشان يستفيدو من موتها
أومأت له حياة بالإيجاب بصمت تحثه ليواصل حديثه.
قام بدر من الأريكة مستقيماً بجسده ، يتحرك ذهابًا وإيابًا أمام بصر حياة ، ليقول في استفهام ، وكأنه يتحدث إلى نفسه بصوت عالٍ : انا متأكد اني مطلق اميرة .. يبقي ليه بتقول انها لسه مراتي!!