شبح حياتي ٢
شبح حياتي ٢
عادت تسأل نفس السؤال مرة أخرى ، بإلحاح أكبر ، وهناك قبضة مثل الحجر تضغط على قلبها تمنعها من التنفس بانتظام : استاذ جاسر فين بدر؟؟
زفر جاسر منهكا ، وأجابها بنبرة صادقة يتخللها الضيق : صدقيني معرفش حاجة عنه بقالي عشر ايام بحاول اوصلو و مش عارف
مدت حياة يدها لتلتقط حقيبتها من الطاولة الصغيرة أمام المكتب ، وقالت برجاء عفوي وهي تستعد للمغادرة : ماشي يا استاذ جاسر .. اذا عرفت حاجة عنه لو سمحت طمني عليه انا قاعدة حاليا في شقته
رفع جاسر حاجبه مندهشا ، وتمتم بابتسامة أحرجتها بشدة : كمان!! ماشي ياريت تسيبيلي رقمك
تنهدت حياة بعمق بعد أن كتبت رقم هاتفها على قطعة صغيرة من الورق ، ثم مدته إلى جاسر ، قائلة برقة غير مقصودة : انا بس عايزة اطلب منك طلب .. ياريت محدش يعرف باللي قولنا
صافحها جاسر باحترام ، وقال لها بإيجاز : اكيد ولا يهمك
“جاسر عز الدين بدر”
“26 سنة”
“الشقيق الاصغر لبدر من الاب”
“محامي”
“شخص هادئ و مرح ، خاطب فتاة منذ عام
قوي الإرادة ، يتابع أهدافه بدقة تنظيمية ، طموح جدا ، دائما يبتسم ومتفائل ، لا يعرف اليأس ، وقلبه مليء بالحيوية والنوايا الحسنة.
يتميز بمظهره الجذاب ، فهو يتمتع بجسم قوي مصحوب بلطف في ملامح وجهه ، لديه شعر بني غامق ووجه بيضاوي بفم كبير ، له شفاه رفيعة شاحبة ، وفكه محاط بلحية خفيفة و عينان بنية داكنة ، و ذو طول قامة وسط.”
الفصل الثالث عشر شبح حياتي
عميق جدًا يتلمس مواضع في الروح لا يلمسها أحد ، و في ايامنا الصعبة يأسرنا من يلمس قلوبنا بحنية.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في المصعد بينما كان ينزلان معاً
سألت حياة بتوتر ، وهي تتكئ على جدار المصعد : تفتكر صدقني!!
أومأ بدر بالإيجاب ، ورد بثقة : طبعا اللي حكيته محدش يعرفو الا انا و هو بس
استأنفت حياة حديثها متسائلة بنوع من الحيرة : طب هو ليه رافض انه مايعرفش حد اسمه؟!!
تنهد بدر ، ومرر لسانه على شفتيه ، ثم أجاب بنبرة حزينة : اللي عاشو ماكنش بسيط يا حياة وانا اخدت وقت طويل علي ماقدرت اجيبو من بور سعيد عشان كان عايش هناك مع اهل امه الله يرحمها
خفضت حياة عينيها إلى الأرض ، تفكر لوهلة ، ثم حدقت فيه مرة أخرى قائلة بفضول : الله يرحمها .. مامتك كانت عارفة بوجوده؟