شبح حياتي ٢
شبح حياتي ٢
هتف بدر مازحا : ما انتي هرياني سيبني اخد فرصتي
قوست حياة فمها للأسفل ، وقالت بنبرة تحذير مليئة بالتذمر من بين أسنانها حيث أن مزاجها يتغير في كل لحظة معه ، لسبب غير معروف لها شخصيًا : ممكن تسكت عشان اقدر اركز ماتوترنيش
: سكت
قالها بدر بقهقه رجولية تلاشت فور وصول مسمعه صوت ينادي بأسمها
: انسة حياة
نظرت حياة إلى مصدر الصوت الرقيق الذي يناديها ، فرأت شابة جميلة جالسة على إحدى الطاولات وتلوح بكفها نحو حياة ، فتوجهت إليها ، ثم صافحتها باحترام قائلة بابتسامة مجاملة : مساء الخير
ردت بابتسامة حلوة بعد أن قامت من الكرسي مستقيمة بجسد رشيق للترحيب بها : اهلا مساء النور .. ازيك!!
قالت حياة بهدوء وهي تجلس مقابلها ، وعيناها تدور حولها بالمكان يمينًا ويسارًا : الحمدلله
تحدثت الفتاة بسؤال بعد أن أشارت إلى النادل الذي مر بجانبهم : تحبي تشربي ايه!!
لم تأخذ حياة الكثير من الوقت في التفكير ، قائلة بلا مبالاة : لو ممكن شاي
أومأت برأسها ، وأجابت على النادل بصوت خافت : اتنين شاي لو سمحت
إستفسرت حياة بدون مقدمات بعد ان ابتعد عنهم النادل : ممكن تقوليلي حضرتك تعرفيني منين و ايه الموضوع المهم اللي عايزاني فيه!!
ابتسمت لها الفتاة ، وقالت بهدوء : انا اسمي شذي .. بصي يا انسة حياة انا وانتي منعرفش بعض بس في صلة بتجمعنا
عقدت حاجبيها بدهشة ، وغمغمت بعدم فهم : صلة ايه!!
ابتلعت شذى ريقها بشيء من التوتر قبل أن تنطق بثبات : خطيبي اخو استاذ بدر المحامي
اتسعت عينان حياة في صدمة ، و تمتمت بإنشداه : قصدك جاسر
أومأت شذي بالإيجاب ، ثم شرعت تحكي كل شيء لحياة بصوت هادئ مليء بالحزن الخفي بين ثناياه : بالظبط .. من غير ما اطول عليكي انا هحكيلك الموضوع بدأ لما اخويا اتصاب في رجله نتيجة حادثة بالماكنة بتاعته و دخل المستشفي بس تكاليف العملية اللي كان محتاج يعملها كانت فوق طاقتنا .. جاسر حاول يساعدنا بس انا و بابا رفضنا عشان احنا لسه مخطوبين وعشان نحل الموضوع من غير مانزعل من بعض دكتور صاحب استاذ بدر اقترح ندخلو المستشفي اللي هو شغال فيها اخويا يعمل عمليته و المصاريف هتتقسط
التزم بدر الصمت منذ وصولهم ، يتابع ذلك النقاش بهدوء وتركيز ، وهو جالس على كرسي بجوار حياة.
سكتت شذى لبعض الوقت ، وهي تحاول التقاط أنفاسها السريعة من إعادة إحياء ذكرى تلك الحادثة الرهيبة ، لكنها استيقظت على صوت حياة الهادئ عندما قالت : وبعدين كملي!!