شبح حياتي ٢
شبح حياتي ٢
نظراتها شاردة في الفراغ ، حيث كانت أفكارها المتضاربة في ذهنها سافرت بها لبعيد.
تسأل نفسها بحزن ، كيف لها أن تسمح لأنانيتها أن تتحكم فيها حتى وصلت بها لما فعلته بالشخص الذي لم ترى منه شيئًا سوى الحب والاحترام طوال العامين اللذين عاشتهما معه.
تعترف في قرارة نفسها أنها لم تكن ضحية بالمعنى الحقيقي للكلمة ، بل هي التي أودت بحالها إلى ما هي عليه الآن بعد أن استغلها كريم بسبب حاجة والدتها للمال لإنقاذ سمعتهم وأقنعهما ببيع مجوهراتهم ، وجعلهم يشاركون معه في شراء المستشفى الذي يعمل فيه ، لكن لا أحد يعرف حتى الآن أنهم أصحاب ذلك المستشفى الحقيقين ، وهم مسؤولون بشكل أساسي عما يحدث داخله.
تشعر أن هناك شيئًا يحبس أنفاسها ، إحساس بتأنيب الضمير والشعور بالذنب ينهشها طوال الليل ، مهما حاولت الهروب منه ، فهو لا ينفك يطاردها ويؤرق نومها.
والدتها التي تدعي أسماء نزلت لتروي عطشها ، لكنها تفاجأت عندما رأت ضوء التلفزيون مشع.
مشيت إلى الأمام بخفة ورأت سريعًا ذلك الجسم الرشيق الذي يحتل الأريكة ، لذلك انحنيت ، وأمسكت بجهاز التحكم عن بعد وأطفأت التلفزيون ، قائلة بغرابة : ايه اللي مسهرك يا اميرة!!
عادت أميرة من السفر بأفكارها على صوت والدتها ، ثم أجابت بهدوء ، وهي لا تزال في مكانها : مش جايلي نوم خالص يا ماما
استأنفت حديثها بنبرة خافتة ، وهي تنهض على جذعها العلوى بعد أن رأت والدتها تجلس أمامها على نفس الأريكة : حاسة اني مخنوقة مش قادرة افضل في أوضتي انا وبدر .. كل ما بغمض عيني بشوفه قدامي
رفعت أسماء حاجبًا واحدًا مندهشة ، ثم سألتها بضحكة ساخرة : اللي يسمعك بتقولي كدا يفتكر انك بتحبيه بحقيقي يا اميرة!!
خفضت جفنيها متجنبة النظر في بؤبؤ عين والدتها ذات النظرات الثاقبة ، وبدأت في اللعب بأصابعها بإرتباك ، وهي تجيب بنبرة ناعمة : مش هكذب واقول بموت فيه .. يعني اول ماقابلته عجبني اسلوبه الهادي و شياكته و تقله في الكلام .. وزغللت عينيا عربيته الغالية .. بس بعد ما اتجوزنا لاقيت ان العيشة معاه عادية مش زي اللي كنت بحلم بيها دا خلاني امل بسرعة
قالت باندفاع بعد رفع روماديتها الساحرة التي ورثتهما عن والدتها ، لتنظر إليها : بس انا حبيته
أومأت أسماء نافية برأسها ، وتمتمت بقسوة : انتي ماحبتهوش خالص .. محدش بيحب حد ويأذيه مش يقتله