شبح حياتي ٢
شبح حياتي ٢
بدر بتمتمة : ماشي
تنحنحت حتي تجذب انتباهه عندما ظل ساكنا بجمود ، وليس لديها أدني فكرة عن الحرب الضارية في قلبه ، ثم تساءلت بصوت خافت ، وهي تقوم باللعب بأصابعها بتوتر : انت مش هتيجي معايا؟
أجابها بدر بجمود : لا مالوش داعي هستناكي هنا
إمتعضت ملامح حياة من إجابته الجافة ، وازدردت ريقها بعدما ثبت بصره عليها فهربت من النظر له ، وقالت ببرود : طيب براحتك .. لما اخلص هرجع عشان اغير هدومي ونتحرك
هز بدر رأسه ورفع يده ، ولمس أطراف أصابعه الإبهام والسبابة ، دليلا علي موافقته دون أن يقول أي شيء بعد ذلك.
★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••
في منتصف الظهيرة
حياة جالسة في المقعد الخلفي داخل سيارة الأجرة التي تقلهم إلى مكتب المحاماة الخاص في بدر الجالس بجانبها.
زفرت حياة بخفة ، ونظرت إليه برهة ثم إلى أصابعها ، متعجبة من أمره ، إذ لم يبد أي رأي بعد في مظهرها الجديد.
لم يحاول طرق الموضوع بتاتا ، رغم أنها عادت من المدرسة وغيرت ملابسها إلى فستان منقوش بأناقة يتداخل مع عدة ألوان ، الأبيض ، الأسود والبني الفاتح ، بأكمام طويلة يصل لبعد الركبة بقليل ، وفوق الفستان جاكيت جلدي يصل الخصر بدون اكمام ، مع حذاء بوت طويل جلد باللون الاسود ، و تركت شعرها منسدل على كتفيها بنعومة فائقة ، حيث كانت إطلالتها وأناقتها غاية بالتناغم والروعة.
تساءلت في سرها عن سبب بروده في الحديث معها منذ عودتها البارحة؟
شكت أنه ربما يكون غاضبًا منها ، لأنها لم توافق على قدومه معها عندما اشترت الملابس الجديدة ، لكنها أرادت مفاجأته فقط.
وبخت نفسها بشدة ، وهي تحدق من النافذة ، وتتساءل بغرابة مخاطبة نفسها : في ايه يا حياة مهتمة برأيه اوي كدا ليه و زعلانه ليه يعني؟ انتي اجننتي ولا مالك اعقلي وبطلي تشطحي بخيالك لبعيد .. بس انا هعيط بجد ليه ماحاولش يقولي كلمة واحدة حلوة من امبارح!! يوووه انتي باين عليكي لسعتي .. هو انتي في ايه ولا في ايه اصلا!!؟
جاء في ذهنها الموقف الصباحي عندما قابلت مازن قبل ذهابها للمدرسة ، وأبدى إعجابه الشديد بمظهرها ، الذي راق له كثيرا.
تذكرت إطراءه بكلمات الرقيقة لها ، لكنها لم تكن سعيدة بها بقدر سعادتها لو كانت أتت من ذلك الجدار الصامت المجاور لها.
الشيء الذي لم تعرفه حياة أن ذلك اللقاء مع مازن في الصباح شهده بدر حيث كان يتابعها كالمعتاد بنظراته ، واحتقان وجهه بسخط شديد عندما رأى مازن هائماً في ملامحها وابتسامتها الخجولة ، لكنه أذعن الصمت على مضض ، وهذا ما كان يدور في ذهن بدر في هذه اللحظات.