شبح حياتي ٢
شبح حياتي ٢
اندهشت عندما لم تعد المسافة بينهما كبيرة حيث استطاعت تحديد هويته رغم أنها لم تفهم سبب وجوده هنا ، لكنها نادته بصوت عال حتي يلاحظ وجودها : بدر .. يا بدر
واصلت الركض نحوه حتى أصبحت المسافة بينهما بسيطة للغاية ، ولكن عندما التقطت أنفاسها حتى تتمكن من الكلام ، فجأة ، اهتزت الأرض بقوة تحت أقدامهم ، مما جعل حياة تفقد توازنها وتسقط على الأرض التي تغير لونها من تفقد الأخضر إلى الأسود.
شعر بدر أن الأرض تنفصل عن بعضها وتنقسم تحت قدميه ، لكنه لم يستطع الهروب وسقط في الهاوية.
صرخت حياة باسمه خوفًا ، وشعرت بألم يعتصر قلبها بشدة ، لكنها نهضت من الأرض وهرعت نحوه بأسرع ما يمكنها ، وعندما وصلت إلى حافة الأرض الممزقة ، نظرت إلى الأسفل بعيون منفرجة علي مصراعيها من هول ما تراه ، فالمسافة كانت شاهقة ومرعبة ، لكنها تنفست الصعداء عندما رأت بدر يتشبث بكلتا يديه على حجارة كبيرة تأخره عن الوقوع في تلك الهاوية التي في جوفها نار منصهرة.
جثت حياة على ركبتيها ، ومدّت يدها إليه لمساعدته ، تجمعت العبرات الساخنة داخل مقلتاها مهددة بالنزول ، صائحة بسرعة : بدر .. حاول تمسك في ايدي
ولكن قبل أن يمسك بيدها ، ظهرت مجموعة من الهياكل العظمية تحته ، محاطة بنيران مشتعلة ، وتمسكت بقدميه يرغبون أسقطوه بالقوة.
ألقى بدر نظرة إلى الأسفل وهو يقاوم من يجذبونه ، ثم نظر إلى حياة التي كانت تجتهد للوصول إلى يده الممدودة إليها بكل طاقتها ، وعندما كانت على وشك أن تلمس راحة يده ، قال لها : حياة .. لا تدعينني أرحل!!
★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••
بإحدي المستشفيات
داخل غرفة بيضاء على سرير صغير حيث كانت حياة مستلقية عليه بوجه شاحب بينما كان بدر جاثياً بجوار رأسها مباشرة ، يراقب ما يحدث حولهم بتركيز.
على الجانب الآخر من السرير ، وقفت ممرضة تتفقد المغذي المعلق في يدها ، قبل أن تتجه إلى حمزة ، الذي قد دخل للتو ، وقال بلهفة : طمنينا عليها يا بنتي!!
ابتسمت الممرضة وقالت بنبرة طبيعية : ماتقلقش يا عم الحج كان ضغطها واطي وهي دلوقتي نايمة لما يخلص المحلول هتروح معاكو
قالت كريمة بابتسامة بينما كانت الممرضة تغادر الغرفة : متشكرين يا ست البنات ربنا يطمن قلبك
أمسك حمزة بذراع زوجته وقال بصوت هامس : خلينا نستني برا لحد ما تفوق براحتها يا ام كرم