شبح حياتي ٢

شبح حياتي ٢

ربتت على شعرها خفة تقوم ترتيبه بتلقائية ، عندما رأت عينيه مثبتتين عليه ، ثم تمتمت بتعجب وهي تشير على نفسها : افتكرتني انا!!

ابتسم بدر علي فعلتها العفوية ، قبل أن يهز رأسه قائلاً بجدية : ايوه افتكرت موقف وحش اوي حصل بينا

اتسعت حياة عينيها بذهول ، ورغم إرادتها مال جسدها نحوه باندفاع ، متسائلة باهتمام : ايه هو!!؟

ابتلع بدر لعابه قبل أن يخبرها بما تذكره بنبرة حزينة : كنت طالع من البيت مضايق اوي عشان ابويا صمم ادخل كلية الحقوق وانا ماكنتش عايزها .. فضغط عليا كعادته معايا ورضيت بالامر الواقع

رفع مقل عينيه إليها محدقاً فيها بنظرة لم تستطع تفسيرها ، لكنه كان يستعيد في ذاكرته الضعيفة صورة مشوشة لها إلى حد ما ، قبل أن يردف سارداً : خرجت من شقتنا لاقيت بنوته جسمها صغير اوي كأن عندها اربع سنين مش تمانية .. كل وقتها كانت بتلعب علي السلم عشان بتخاف تنزل تلعب مع عيال الجيران قدام البيت وانا ساعتها كنت متعصب و شايط .. حظها الوحش خلها في طريقي يومها طلعت غضبي المكتوم كله فيها..

تشكلت ابتسامة جذابة على شفتيه ، واستأنف حديثه بصوت هامس بعد أن أمال رأسه بالقرب منها كأنه يخبرها سراً : بيني وبينك انا كنت بغير منها ساعات .. أصلها واخدة اهتمام امي مني .. تخيلي انها كانت قبل حتي ما تعشيني تسأل الاول حياة اكلت ولالا اقولها انا مالي ومالها .. تقولي اسكت يا واد احنا عندنا كام حياة لازم نهتم بيها

ابتسمت حياة بخفة ، لكن تلك الابتسامة تلاشت فور أن أكمل كلامه : قولتلها كلام جرحها ووجعها .. اثر فيها اوي خليتها تفقد ثقتها في نفسها وندمان انه خرج من بوقي اصلا وياريتني ما قولته .. بس وقتها عصبيتي عميتني

ساد الصمت بينهما ليكون سيد المكان ، كل منهما سابحاً في أفكاره ، لكن بدر قال بصوت خافت أمام وجهها فجأة : أقولك سر..

كانت حياة تنظر إلى أصابعها بتفكير كأنها تبحث عن تلك الذكري داخل طيات عقلها ، ولكن حالما سمعت صوته الدافئ رفعت رأسها إليه بإهتمام ، وهمست بعيون واسعة ببراءة : قول!!

قال بدر بابتسامة حنونة تحمل في طياتها الكثير من المشاعر المجهولة لكليهما : انا كنت معجب جدا بشعرها اللي لونه غريب اوي واللي مستحيل يليق علي بنوته غيرها وماكنتش عايزها تفضل قاعدة بيه قدام اللي طالع واللي نازل علي السلالم

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *