شبح حياتي ٢
شبح حياتي ٢
سارت بكريمة ، متكئة عليه بحذر ، وقالت بطاعة : حاضر يا حج يلا بينا
★★★
أما بدر فلم يسمعهما لأنه كان غارقًا في أفكاره ، وداخل ذهنه تساؤلات كثيرة تطرح نفسها مرارًا وتكرارًا ، ما هذا الألم الغريب الذي استوطن في قلبه؟
ما الذي يمر به الآن ، هل هذا ما يسمى الشعور بتأنيب الضمير؟
لأن حرفيًا فرت الدماء من عروقه بذعر عندما وجدها فاقدة للوعي أمامه.
كان شعوره بالخوف عليها في تلك اللحظة كافياً لإقناعه بأن ما يحاول الوصول إليه وإثباته.
ما هو إلا سراب وأنه ليس إلا في المكان الخطأ ، ثم يعود عقله يجادل مرة أخرى ، قائلاً هذا الأمل الأخير لدينا ، كيف يمكنه التخلي عنه بهذه السهولة؟ ولماذا يضحي بهذا الأمل من أجلها؟
ليصدح صوتًا مجهولاً في أعماقه ، ويكرر أن آخر ما يريده الآن هو أن يكون سببا في إذيتها التي من الواضح إذا استمروا معًا أكثر من ذلك ، ستحدث لها المزيد والمزيد من المشاكل ، لكن هناك شيء مخبأ بداخله منعه من المغادرة رغم أنه لا يعلم إلى أين وجهته دون أن يودعها على الأقل ، معربًا عن ندمه الشديد على ضغطه عليها خلال اليومين الماضيين.
همهمت حياة في غفوتها باسم بدر الذي تصلب بصره عليها ، بمجرد أن سمع اسمه من شفتيها الشاحبتين دليلا علي إرهاقها ، وهناك عبره هاربة من عينها ، رآها بوضوح.
تململت في السرير ، وحاجبيها مجعدان بوهن ، تشعر بعبء ثقيل على رئتيها ، فتحت عيناها سريعًا حينما مرت عليها تلك الأحداث المرعبة التى راودتها مؤخراً.
رفرفت رموشها عدة مرات بسبب عدم وضوح الرؤية أمامها حتى تعتاد على الضوء تزامنا مع صوت إغلاق الباب ، بينما عيناها تجولان في الغرفة التي تقطن فيها ، ثم عفويا أدارت رأسها إلى الجانب الآخر لتلتقي بعينيه الغائرتين التي كانت تحدق بها بهدوء.
استمرت حياة تتأمل في ملامحه القريبة من وجهها بشرود عدة لحظات ، قبل أن تتنفس الصعداء عندما أدركت أن ما رأته ليس سوى حلم.
انتظرته قليلا ليبدأ الحديث معها ، لكنه بقي صامتاً وهو يحدق بها بعيون هادئة فقررت بتر ذلك الصمت ، وهمست بصوت متهدج : هتفضل ساكت كدا!! محدش موجود ممكن تتكلم
وقف بدر أمامها بإستقامة قبل أن يجلس بجوارها على حافة السرير ، قائلا بنبرة حزينة دون أن ينظر إليها : مش قادر اقول حاجة بعد اللي حصل بس انا بجد اسف