جوزي ومراته 1

جوزي ومراته 1

جوزى يشوف اى حاجه احبها او نفسى فيها ويجبها ويديها لمرات اخوه المتـ,ـوفى حتى لما بتعب عمره ما راح معايا للدكتور انما هى لو بس كحت يجرى بيها على المستشفى مره كنت فاتحه الموبايل على ابلكيشن وكنت بدور على شنطه وهو كان قاعد جمبى وشاف انها عجبانى تانى يوم راح اشتراها واداهلها هديه الموضوع مكنش مجرد “شنطة” عجبتني فجابها لغيري، لا.. الموضوع كان عامل زي الخطة المترتبة، كأن عينه مش بتشوف اللي بتمناه غير عشان يحرم عيني منه ويديه لمرات أخوه الله يرحمه. أنا “هناء”، اللي بقيت عايشة في بيت مع راجل جسده معايا وعقله وتدبيره هناك، في بيت “سلوى” أرملة أخوه. الحكاية بدأت بشوية حاجات بسيطة وكنت بقول “معلش، أصلها غلبانة والبيت كامله على صفحتى قصص وروايات أمانى سيد مكسور عليها”، لكن الموضوع زاد عن حده وبقى بيوجع في القلب. فاكرة مرة كنا قاعدين وبنتفرج على فيديو لطريقة عمل “البطة بالبرتقال”، وقلت بصوت مس,موع وريقي بيجري: “يااه يا حازم، بقالي سنين مشتهية الأكلة دي، نفسي بجد أكلها او تجيبها لي جاهزة”. تفتكروا عمل إيه؟ تاني يوم دخل بشنط الأكل، قلبي رقص وقمت أجهز السفرة، لقيته بيقول ببرود قـ,ـاتل: ـ “سيبي الشنط يا هناء، أنا مش هتعشى هنا، سلوى قالت إن نفسها فيها وهي وحيدة، قلت أجبرها وأتعشى معاها ومع ولاد أخويا.. خليكي إنتي اتعشي أي لقمة”. وقفت في نص المطبخ، ريحة الأكل اللي بتمناه في مناخيري، وهو خارج بالشنط يوديهم لغيري! القهر الحقيقي بقى كان في “أول يوم رمضان”. الشهر الكريم اللي الناس كلها بتتلم فيه في بيوتها، كنت مجهزة كل حاجة ومستنية اللمة اللي تعوضني عن تعب السنة. لقيته لابس وشيك ونازل قبل المغرب بساعة. سألته باستغراب: ـ “رايح فين يا حازم؟ المغرب هيدن!”. بص لي وكأنه بيقول حاجة عادية جداً: ـ “أنا رايح أفطر مع سلوى في بيت أهلها.. أصل أخوها عازمها وميصحش تروح لوحدها وهي أرملة أخويا، لازم أكون سندها قدام أهلها عشان محدش يستهون بيها.. إفطري إنتي بقى أو روحي لأهلك”. سابني والد,,معة في عيني، سابني في اليوم اللي المفروض أكون فيه ملكة بيتي، وراح يكون هو “السند” لواحدة تانية. بقيت بحس إن كل حاجة بحبها، من أول “الشنطة” اللي شفتها على الأبلكيشن ولقيتها تاني يوم متعلقة على كتفها وهي داخلة تزورني، لحد “السلسلة” اللي كنت بحلم بيها ولقيتها في رقبتها.. كل أحلامي بقت هي اللي بتعيشها، وأنا ماليش غير الفتات، والوحدة، وسؤال بيحرق في د,,مي: “هو بيعمل كده لله فعلاً، ولا أنا بقيت الغريبة في حياته وهي اللي بقت الأساس؟”. القهر هو الاحساس الوحيد اللى بقيت احس بيه فى مره كنت. نازله بيت حماتي وقلبي مقبوض، كنت شايلة صينية كنافة ونازله بيها لحماتى ناكلها سوا وأنا معديه من قدام شقة سلوى، لمحت الباب موارب.. خيط نور رفيع بس كان كافي أنى اشوف اللى بيحصل جوه منه ركنت الصينية على الأرض بجنب، وكتمت نفسي، وقربت عيني من فتحة الباب. الدنيا لفت بيا، والرؤية زغللت.. حازم، جوزي، سندي قاعد، وسلوى قاعدة على رجله بمنتهى الأريحية، بتضحك وبدلع وبتقوله: ـ “يا حبيبي كفاية اللي بتعمله ده، هناء لو حست بحاجة هتقلب الدنيا، والشنطة اللي جبتها لي النهاردة دي زغللت عينيها أوي”. حازم ضحك ضحكة عمري ما س,معتها منه في بيتي، ومسح على شعرها بحنية: ـ “تولع هناء، دي موجودة بس عشان تخد,,م أمي وتشيل البيت بدل ما تتعبى انتى فى خد,,مه أمى، وأهو العيال يلاقوا حد يراعيهم أنا مخليها على ذمتي “خدامة” بلقب زوجة، إنما إنتي يا سلوى.. إنتي مراتي وحبيبتي اللي بجد، وبكره الناس كلها هتعرف ، بس لما أظبط أموري وأعلن جوازن,ا اللي بقاله سنة ده”. وقعت السـ .ـكينة في قلبي قبل ما أس,مع باقي الكلام.. سنة! متجوزها من سنة؟ يعني كل الهدايا اللي بتروح لها، وكل أكلي اللي بيتحرم عليا عشان يروحلها، كان مهر وحب في “العروسة الجديدة”؟ د,,موعي جفت من هول الصد,,مة، وقفت مكاني مش قادرة أتحرك، وصوت حازم لسه بيرن في ودني وهو بيكمل بخـ .ـبث: ـ “ده أنا حتى بروح معاكي المستشفى وأسيبها هي بتمـ .ـوت، عشان أحسسك إنك الأهم.. هناء دي مجرد ديكور في حياتي عشان شكلي قدام الناس، إنما القلب والدلع كله ليكي يا ست الكل”. سلوى بدلع: “طب والشنطة اللي كانت نفسها فيها؟” رد ببرود: “جبتها ليكي طبعاً، عشان تتحرق بغلها لما تشوفها عليكي، وعشان تعرف إن اللي بتتمناه، إنتي اللي بتاخديه بكلمة واحدة مني”. انتى ماتعرفيش يا سلوى أنا بحبك إزاى واتمنى اشيلك طول العمر ومخليش رجلك تلمس الأرض أنا لو بإيدى كنت خليت هناء تجيلك هنا تخد,,مك وتبقى تحت رجلك فى اى حاجه لكن للأسف محتاجها عشان ماما تبعد عنك والولاد مايتعبوكيش
سحبت نفسي بهدوء، ورجعت خطوتين لورا قبل ما حد يحس بيا. مسحت وشي بإيدي وقبـ .ـضت على ستاير قلبي اللي اتقطعت. قولت لنفسي بصوت واطي ومس,موع: ـ “بقى أنا الخدامة يا حازم؟ ماشي.. والخدامة دي هي اللي هتمضيكم على صك نهايتكم بإيدكم”. نزلت السلم وأنا بضحك ضحكة مكتومة، ضحكة حد فقد كل حاجة فمبقاش خايف من حاجة. كنت بجهز في عقلي قايمة تانية خالص غير قايمة طلبات البيت.. كنت بجهز “خطة الانتقام”.
طلعت شقتي وقفلت الباب ورايا بهدوء مريب، مكنتش قادرة أعيط، الد,,موع دي للضعفاء وأنا خلاص، “هناء” الضعيفة ماتت ورا باب شقة سلوى. دخلت أوضتي، فتحت الدولاب وطلعت “الأجندة” اللي بكتب فيها مصاريف البيت، بس المرة دي مكنتش بكتب طلبات السوبر ماركت.. كنت بكتب “خطوات ذـ .ب.حهم بالبطيء”. الخطة بدأت في عقلي كأنها مشهد سينما: أولاً: “الثبات الانفعالي”: لازم أبان طبيعية جداً، لا بل وأكتر حنية معاه، عشان يطمن ويغرق في شبر مية. ثانياً: “اللعب على وتر الشك”: حازم أناني، وسلوى طماعة، والاثنين دول سهل جداً ينهشوا في بعض لو مصلحتهم اتهزت. ثالثاً: “الفضيحة الكبرى”: مش هطلق ولا هسيب البيت غير وهو “ماضي” على تنازل عن كل حاجة، شقته، وعربيته، ومؤخري.. ثمن السنين اللي ضاعت وأنا “خدامة” بلقب زوجة. تاني يوم الصبح، دخلت عليه المطبخ وأنا مبتس,مة، عملتله القهوة اللي بيحبها، وقلتله بنبرة هادية: ـ “يا حازم، أنا فكرت في كلامك مبارح، معاك حق، سلوى غلبانة ولازم نراعيها، وأنا قررت من النهاردة إني هساعدها في كل حاجة، حتى لو عايزة تروحي معاها مشاويرها أنا مش هزعل.. البيت بيتها برضه”. بص لي باستغراب، عينيه كانت بتدور على أي أثر للغضب، بس مالقاش غير “القناع” اللي لبسته. ضحك وطبطب على كتفي وقال: “أيوة كده يا هناء، ده العشم برضه، إنتي أصيلة”. قلت في بالي: “الأصيلة دي هي اللي هتعلمك يعني إيه غدر يا حازم”. بدأت أول خطوة، روحت لسلوى الشقة ومعايا “طقم قهوة” شيك هدية، دخلت ولقيتها لابسة السلسلة اللي كان نفسي فيها. مابينتش إني شوفتها، بالعكس، فضلت أمدح في ذوقها وفي شياكتها، ولما حازم دخل وشافنا قاعدين س,من على عسل، عينيه لمعت بالراحة.. ودي كانت غلطته الكبيرة، “الراحة”. وأنا خارجة، لمحت ورقة مطوية تحت “مفرش السفيرة” عندها، سحبتها بسرعة من غير ما حد يحس.. كانت “وصل أمانة” حازم مضاه لسلوى بمبلغ كبير عشان تضمن إنه ما يغدرش بيها! ابتس,مت بشر.. اللعبة بقت ممتعة أوي.
حازم مابقاش خايف، بالعكس، كأنه كان مستني “الضوء الأخضر” اللي هناء ادتهوله ببرودها المصطنع عشان يقلب البيت لساحة استعراض لمرات أخوه… أو بالأصح، “مراته التانية”. يوم الجمعة، اللمة المعتادة في بيت العيلة، حازم نزل جاب غدا فاخر، “س,مك وجمبري” من اللي هناء بتعش,,قه. دخل المطبخ، هناء مدت إيدها تاخد الشنط، سحبها منها بحدة وقال: ـ “سيبي دول يا هناء، دي طلبات خاصة لسلوى، أصلها عندها أنيميا والدكتور وصاها بالفسفور.. إنتي كلي الرز والسلطة، الس,مك ده يدوب يكفيها هي والولاد”. هناء بصتله بابتسامة باهتة: “ألف هنا وشفا على قلبها يا حازم، المهم صحتها”. على السفرة، قدام حماتها والكل، حازم قعد جنب سلوى مش جنب هناء. بدأ يقشر لها الجمبري بإيده ويحطه في بوقها قدام عين هناء، وهو بيقول بصوت عالي: ـ “كلي يا حبيبتي، وشك دبلان من يوم ما الغالي راح، وأنا ماليش غيرك في الدنيا دي أصونه”. سلوى كانت بتبص لهناء بنظرة انتصار، وهي بتعدل “السلسلة” اللي في رقبتها بدلع، وتقول: ـ “تسلم إيدك يا حازم، والله كلك ذوق، هناء مش هتاكل معانا؟”. رد حازم وهو بيمسح إيد سلوى بمنديل بكل حنية: ـ “هناء شبعانة، وبعدين هي وراها مواعين كتير وتنضيف المطبخ، سيبوها تشوف شغلها.. إحنا هنا عشان ندلعك إنتي”. القهر كان المفروض يقـ .ـتل هناء في اللحظة دي، بس هي كانت واقفة بعيد، ساندة على باب المطبخ، بتراقب المشهد ببرود غريب. حازم م اكتفاش بكده، طلع علبة قطيفة من جيبه، وفتحها قدام الكل: ـ “دي غويشة ذهب، شفتها وعجبتني وقلت مفيش حد يستاهلها غيرك يا سلوى”. هناء شافت الغويشة، كانت هي هي اللي ورتها له على الموبايل من أسبوع وقالتله “نفسي ألبس حاجة ذهب في إيدي”. حازم لبسها لسلوى علناً، وباس إيدها قدام مراته، وهو بيبص لهناء بتحدي كأنه بيقولها “أخري اللي عندك، إنتي مجرد خدامة”. سلوى ضحكت بدلع وقالت: “طب وهناء يا حازم؟ مش هتجيب لها حاجة؟”. حازم رد بضحكة استهزاء هزت جدران الصالة: ـ “هناء؟ هناء كفاية عليها اللقمة والستر، والهدوم اللي بجيبها لها كل عيد.. هي أصلاً مش وش ذهب ولا دلع، هي وش شقى وبس”. في اللحظة دي، هناء طلعت تليفونها من جيبها، وعملت “تسجيل صوتي” لكل اللي بيحصل، وهي بتهز راسها بالموافقة، وعقلها بيقول: “كل ضحكة بتضحكها يا حازم، وكل غويشة بتلبسها لها، هي مس,مار في نعشك.. كمل دلع، الغفلة حلوة”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *