انا متجوزه ١

انا متجوزه١

أنا متجوزه وعندى أخويا صغير، وبسبب إن أهلهى متوفيين، انا بربى اخويا مع عيالى من البداية قولت لجوزى: “أنا هصرف عليه” من شغلي وورثى انا وهو طبعا اخويا انا المسئواله عن ورثه. حماتى بقى متضايقه جدا من الموضوع، خصوصًا إنها ساعات لما أشتري حاجة لأخويا تقوله: “دى حاجات غالية أوي، ليه تشترى هدوم بأسعار غالية جدًا؟ ما كنتي تصرفي الفلوس دي على عيالك بدل اخوكى ده!” اقولها: “دي فلوس ورث أبويا، وده حقه من فلوسه، محدش بيديوه حاجة من جيبه.”
وفى يوم اتفقت هى وجوزى..

البداية
بيقولوا إن الست ملهاش إلا بيت جوزها، بس لما يبقى البيت ده متسقف بالظلم، ويبقوا عاوزين ينهبوا حقوقك وحدود حلالك، يبقى لازم البيت ده يقف عند حده.
أنا اسمي سمر، وعايشة في حارة شعبية وسط ناس يفترض إنهم أهلي وناسي. أبويا وأمي اتوفوا وسابوا لي تركة ثقيلة.. مش بس ورث ومبلغ في البنك، لا.. سابوا لي “أحمد”، أخويا الصغير اللي ملحقتش الدنيا تنور في وشّه. عيل عنده تمان سنين، يتيم الأب والأم، ومفيش حنين عليه في الدنيا دي غيري.
من أول يوم دخلت فيه بيت جوزي “سامح”، اتكلمت كلمة عقل يتقطع عليها لسان أي حد:
“يا سامح، أحمد أخويا في رقبتي. هربيه مع عيالي، ومحدش هيشيل قرش من مصاريفه. أنا شغالة ورزقي معايا، وغير كده ورث أبويا أنا المسؤولة عنه أمانة لأخويا، فلوسه محفوظة وبتصرف عليه هو وبس.. محدش هيدفعله مليم من جيبه.”
وسامح وقتها هز راسه ووافق، وقال لي: “ده أخوكي يا سمر، والبيت بيتكوا.”
بس الكلام السهل على اللسان، بيبقى جمر تحت الضروس لما يدخل فيه الطمع.
حماتي.. الحجة “سعاد”. ست كلامها زي المبرد، بياكل في العضم بالهداوة. كانت تقعد تبص لأحمد وهو طالع وداخل بالهدوم الجديدة، وعينها بتاكل كل حاجة بنشتريها. لما أكون نازلة أشتريله طقم للعيد أو للمدرسة، وأرجع بالشنط، تطلع لي على السلم زي القضاء المستعجل، وتمسك الهدوم تقلب فيها وتفرك الكلام بين سنانها:

“إيه كل دي يا سمر؟ كل دي هدوم جايباها للواد؟ دي بأسعار غالية أوي يا ختي! ما كنتي تصرفي الفلوس دي على عيالك وعيال ابنك؟ هو الواد ده هيطفح الفلوس دي كلها ليه؟”
كنت ببتسم إبتسامة ناشفة، وأرد بهدوء وثبات:

“يا حجة سعاد.. دي فلوس ورث أبويا، وده حقه الشرعي من فلوسه. محدش بيدي له حاجة من جيبه، ولا أنا ولا ابنك دافعين قرش من معايشنا. ده حق اليتيم، وأنا مش هحرمه من حلال أبوه.”
كانت تبص لي وعيونها تقيد نار، وتفرك إيديها وتقول لي: “يتيم يتيم.. بكره تشوف اليتيم ده هيعمل فيكي إيه لما يكبر.”
وتمر الأيام، وأنا شايلة الهم وساكتة، لحد ما جه الليوم اللي ظهرت فيه النوايا على أصلها.
سلفي “حسين”، ابنها الصغير، خطب. وحسين عنده شقة صغيرة في ملحق البيت، على قد حاله. بس الحجة سعاد عينها مش عاجبها القليل، وعينها ضربت في شقتي أنا وسامح.. الشقة الواسعة اللي أنا تعبت فيها وشطبتها بقرشين من معايا مع جوزي.
في ليلة شتا تلج، دخلت الشقة ولقيت سامح قاعد وحماتي قاعدة جنبه، كوبايات الشاي قدامهم، والجو بيناتهم فيه ملعوب بيترتب. أول ما دخلت، الحجة سعاد بصلتي بضحكة صفرا وقالت:

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *