شبح حياتي ج الاخير
شبح حياتي ج الاخير
رمشت جفنيها ببراءة وهي تحدق فيه ، وهناك ابتسامة عريضة في نفسها لتلك الفراشات التي ترفرف بسعادة حول قلبها ، والذي انتعشت دقاته بسبب غضبه من سيرة مازن.
لقد أنقشع الضباب الذي كان يغطي عينيها عن كل ردود أفعاله الغريبة السابقة تجاهها ، منذ أن اكتشفت حبها له.
أومأت له حياة بالموافقة ، مرددة بضجر ، على مضض ، محاولة عدم ترك ابتسامتها تفلت أمامه : خلاص ماشي هبقي ارجعلو الورد .. اصلا لعلمك انا مش حابة اروح معه اي حته يعني مش عشان انت قولت .. تمام كدا؟
بدأت ابتسامة راضية بالظهور تدريجياً على وجهه حيث لانت ملامحه العابسة ، بينما صمتت حياة لالتقاط أنفاسها ، ثم استدارت نحو النافذة ، ووقفت أمامها مبتسمة بخفة عندما شعرت بنفحة من الهواء البارد ، تطايرَت اثره بعضًا من خُصلاتٌ شعرها البرتقالي المجعد على ظهرها وحول وجهها الجميل.
★★★
مرت عدة دقائق ، ساد الصمت في جميع أنحاء الغرفة ، لم يقطعه سوى أصوات الرياح.
وقف بدر مستقيماً ووضع يديه في جيوبه ، يراقب تلك التي آسرته دون أدنى جهد منها ، حيث تمنى بعمق أن يأتي ذات يوم ويغمر أصابعه بين تلك الخصلات النارية ويشعر بدفئها ويستمتع بمداعبتها.
تبددت كل أفكاره ، وعادت تعابير وجهه متجهمة مرة أخرى ، بالأحرى احتدت عيناه حين أدار وجهه إلى الجانب الآخر على ذلك الفظ الذي دخل الغرفة دون أن يطرق الباب كالمعتاد.
عقد ما بين حاجبيه أكثر حين ظل الأخر متصنمًا على عتبة الباب ، بصمت ، عيناه تراقبها بهدوء ، بينما حياة غافلة تمامًا ولم تشعر به يقف خلفها ، يتابعها لثوانٍ طويلة بعيون لامعة.
هتف بدر قائلًا بنبرة صارمة : بصي وراكي
استفاقت حياة من إلهاءها على صوته ، فالتفتت بعفوية لتتفاجأ بأن معاذ يقف خلفها ، الذي خرج من أفكاره بسرعة عندما استدارت نحوه ، محاولًا تدارك نفسه ، وتمتم متحكمًا في ثبات صوته : ازيك يا حياة؟
رمقت بدر بنظرة خاطفة قبل أن تنقل بصرها مرة أخرى نحو معاذ قائلة بابتسامة : الله يسلمك يا معاذ .. ايه اخبارك انت؟
حدق في ابتسامتها الحلوة لبضع ثوان بعينيه التي طغى عليها بريق غريب ، قبل أن يبادلها الابتسامة مجيبًا بتريث : كويس .. كنت عايزك برا في موضوع هستناكي في الكافيتريا تحت
حركت رأسها بالموافقة ردًا على ذلك ، محاولة كبت الشعور بالقلق الذي هاجمها ، ثم غمغمت بهدوء : ماشى جاية وراك