شبح حياتي ج الاخير
شبح حياتي ج الاخير
أنهت جملتها وتحركت نحو السرير لتنظر إلى ملامحه الوسيمة ، ثم مررت يدها بلمسة رقيقة إلى ظهر كفه.
ارتجفت روحه تحت تأثير لمساتها قبل أن تغلق أصابعها النحيلة على أصابعه الطويلة ، وتجلس على نفس الكرسي المقابل للسرير
ارتفع جانب فمه بابتسامة ، لا يستطع حقًا وصف شعوره إلا أنها المطر الذي شفى روحه المحترقة.
جلس بدر بإستقامة على حافة السرير أمامها ، يشعر أن قلبه غارق في السعادة بسبب إحساسه بلمستها قائلا بنبرة أجش عميقة : اوعي تسيبي ايدي يا حياة .. حتي لو اتجننت تاني في عقلي وقولتلك سبيني .. اياكي تسمعي كلامي
أردف بحنان متناغم مع صوته الهامس ، و نظراته العميقة فى عينيها : انا كنت تايه و خايف من الخطر اللي حاسس انه بيزيد .. خوفت عليكي اكتر من نفسي .. كل ما اتخيل ان ممكن زي ما حاولو يخلصو مني يعملو كدا معاكي .. كنت ببقي عامل زي المجنون
ضمت حياة شفتيها في محاولة للتغلب على ارتجافهما و تمتمت بتأثير : عشان كدا قولتلي ماتيجش معانا و خليكي في اسكندرية
هز بدر رأسه بالإيجاب ، وظل الصمت سيد الموقف حتى تحدث بدر بصوت غامر بالمشاعر ، بينما كانت حياة تلعب دون وعي بأصابعه : مابحسش اني موجود غير لما بتلمسيني
جعدت حاجبيها بدهشة ، وسألته في حيرة : ازاي يعني؟
صمت بدر قليلاً قبل أن يستأنف حديثه ، ووضع كلتا يديه على رأسه ، وغمر أصابعه في شعره : انتي فاكرة لما اميرة دخلت علينا في مستشفي اسكندرية ومسكت ايدي
رفعت حياة حاجبها في امتعاض ، وهي تتذكر تلك اللحظة السوداء ، لتغمغم على مضض : ايوه فاكرة .. هي فين صحيح ماشوفتهاش لما جيت انا ومعاذ؟
أنهت كلماتها بسؤال عفوي ، لتصبح ملامحه مستاءة على الفور ، متناسيا ما كان على وشك قوله ، وهتف بصوت عالٍ نسبيًا : ايه اللي جاب السخيف دا هنا تاني!! مش في ظابط تاني حل محله؟
نظرت حياة إليه بذهول وعدم فهم لثوانٍ قليلة ، قبل أن تتلألأ عيناها بسعادة وهي تسأله برقة بالغة : ليه الانفعال دا كله يا بوده!! انت بتغير ولا ايه؟
أشاح بدر بنظراته عنها بحرج ، ليصر علي اسنانه مُغتاظًا من ردها اللئيم ، ليقُول بعدهَا بأخف نبرة هادئة يمتلكها : ايه بغير دي؟ انا مابغيرش .. ايه اللي جابه؟!!
أنهى جملته بتكرار سؤاله السابق ، بينما كانت حياة تفكر في إخباره بما قالته لمعاذ ، لكنها تذكرت الجملة الأخيرة التي قالها بدر “عليها أن تعود إلى حياتها السابقة مع معاذ” قبل أن يغادر ويتركها خلفه.