شبح حياتي ج الاخير

شبح حياتي ج الاخير

رمقها الطبيب بنظرة شفقة على حالها ، لكنه أجاب بجدية : حاليا الزيارة ممنوعة للصبح و دا احسن عشانه

اغرورقت عينيها بالدموع عينيها مرة أخرى ، وتمتمت برجاء حتى تستعطفه : دقيقتين بس من فضلك والله

أومأ بالموافقة وواصل الحديث نفس اللهجة الجادة : ماشي .، بس مش اكتر من كدا

فتح معاذ فمه محاولاً استنشاق أكبر قدر ممكن من الهواء لعل تهدأ النار في قلبه ، و فور دخولها الغرفة نظر إلى جاسر وقال ببرود ظاهرى وهو يشعل سيجارة ويستنشقها بقوة ، ثم ينفث الدخان ببرود : هنزل اجيب قهوة و ارجع .. اجيبلك معايا؟

هز جاسر رأسه رافضًا وقال بهدوء مهذب ، وهو يجلس على أحد الكراسي : تسلم يا معاذ باشا

حرك معاذ جانب فمه بابتسامة جانبية صغيرة ، ثم نظر إلى الرجل الواقف أمام باب غرفة بدر وهو يأمره بجمود : تفضل هنا قدام الاوضة ماتتحركش للصبح

أومأ الجندي برأسه مطيعًا مؤديا التحية العسكرية ، وهو يهتف باحترام : تمام سيادتك

★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••

داخل غرفة بدر

مشيت ببطء صوب السرير ، وهى تقبض بأسنانها على شفتها السفلية ، مانعةً ارتجافها الواضح ، ثم زفرت براحة ، محدقة في ملامحه الوسيمة رغم سكونه ، غير مصدقة للآن أنه لا يزال على قيد الحياة بعد كل ما حدث.

أخذتُ تردد كلمات الشكر والتسبيح لله ، ثم نظرت حولها بتمعن ، ربما سيظهر فجأة كالمعتاد ، لكنه سرعان ما زفرت بإحباط منذ أن اختفى شبحه ، ولم يظهر له أي أثر ، وهذا هو سبب أصابتها بنوبة هلع حيث اعتقدت أنه رحل إلى الأبد.

صعدت السرير لا إراديًا بحذر شديد ، لتجلس بجانبه على جانبها الأيمن ، تتأمل ملامحه المرتخية والوسيمة للغاية ، على الرغم من شحوبها الطفيف ، شعرت بنبضات قلبه تضخ تحت يدها ، التي وضعتها على صدره لتتنهد بإرتياح.

ظلت تنظر إليه بنوع من التردد قبل أن ترفع يدها اليسرى ببطء إلى أعلى لتستريح على جبهته العريضة ، وثمة ابتسامة خافتة على شفتيها ، تحتوي على مزيج من الحب والحزن والشوق وهي تناجى الله عز وجل أن ينقذه.

أغمضت عينيها ومررت أصابعها على وجهه المتناسق كأنه منحوت بيد فنان ، وصولاً إلى أنفه البارز بشموخ ، ثم خده تتلامس مكان غمازته الذي وقعت في غرامها ، حينما يبتسم لها ابتسامته الساحرة ، لتنحدر أصابعها على عظام فكه لتستقر على ذقنه ، وتضع راحة يدها على الخد الآخر ، وهى تطبع في عقلها صورة لمعالمه التي تسكن خبايا الروح احتلالاً ، وتجعل قلبها ينبض بالحياة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *