شبح حياتي ج الاخير
شبح حياتي ج الاخير
اتسعت عينيها بغضب ، وتحدثت من بين أسنانها بفحيح : يخربيتك
أكملت كلامها بنبرة جادة مليئة بالتحذير ، مشيرة بإصبعها إلى مكان قبضته على ذراعها : ابعد صوابعك عن دراعي قبل ما اكسرهم
رفع كفوفه مستسلمًا حتى تلين له ويمكنه الحديث معها دون انفعال ، لكنها رددت تهديدًا ، مشيرة إلى يديه بإصبعها ، وكل ذرة في جسدها مستعدة لمهاجمته : ماتحطش ايدك عليا تاني
هز رأسه باتفاق وقال بصوت هامس : خلاص
عقفت ذراعيها أمام صدرها مرة أخرى ، قائلة بنبرة متغطرسة : اتفضل من غير مطرود
نظر إليها كما لو أنه يرآها للمرة الأولى ، لم يكن يعرف منذ متى أصبحت مشاغبة ومتمردة ، أو أنها كانت على هذا النحو من قبل ، ولكن لأنه كان مشغولًا عن معرفتها جيدًا ، لم يلاحظ هذا الجانب العنيد منها ، حيث لم تعد تخاف منه ، بل تنظر إلى عمق عينيه بتحدٍ عارم ، ليهمس بإلحاح : حياة .. خليكي جد شوية محتاج اكلم معاكي
هتفت حياة وهي تضرب بقدمها على الأرض في حالة من اليأس ، من الإصرار الواضح في عينيه أنه لن يبرح مكانه إلا إذا قال ما فى جعبته : يوووه .. انت غاوي تعاند فيا وخلاص .. مابقش بينا حاجة نحكي فيها يا معاذ
أخفض جفنيه ، وأدار رأسه إلى الجانب الأيمن ، مبتسما بغموض بعد أن خطرت بباله فكرة ، لكنه قال بهدوء للمرة الأخيرة : لا في يا حياة .. تعالي اركبي العربية مش هنفضل واقفين وانا بشكلي العرة دا
ضحكت بسخرية وهي توجه رأسها نحو المنزل ، ثم نظرت إليه بتهديد قائلة بتحدى يشوبه الشماتة : ايه يخليني اسمع كلامك؟ ماتقدرش تجبرني هنادي لأبيه حازم يقطعك حتت صغيرة .. هو مستحلفلك وانت عارف
: كفاية تضييع وقت
تمتم معاذ من تحت أنفاسه ، ثم انحنى بسرعة وطوق ساقيها بذراعيه ، ورفع حياة على كتفه مثل الزكيبة و سار بها كأنها لا تزن شيئاً ، مما جعلها تصرخ بفزع من صدمتها عندما وجدت رأسها يتأرجح على ظهره وساقيها في الهواء.
همست حياة بذهول ، وحركت قدميها بقوة محاولة النزول ، وهى تضربه بقبضتها على ظهره : بتعمل ايه يا متخلف؟ نزلني…
هسهس معاذ وهو يمشي بثقة رافضًا الاستماع إلى اعتراضاتها : هشششش
استمرت حياة بالثرثرة دون توقف من اضطرابها الشديد مندهشة من تصرفه غير المعقول على الإطلاق : موديني علي فين يا معاذ مايصحش كدا!!! نزلني نزلنننني .. قولتلك مش عايزة اكلم معاك هو بالعافية يا اخي .. ماتبطل تصرفاتك الهمجية دي..