شبح حياتي ج الاخير

شبح حياتي ج الاخير

بدر يحدق في شفتيها اللتين تشكلتا في ابتسامة مرحة بعيون ضيقة ، ليهتف احتجاجًا ، ويلوح بكلتا يديه في الهواء : بعد كلمة ابهرك دي .. مش عايز ابقي نظيف .. منظرك وانتي في ايدك الماكنة دي مرعب

هزت حياة رأسها بإنكار وقالت بابتسامة عريضة ، وهي تربت براحة يدها على صدرها بفخر : ماتقلقش .. كل اللي اقدر اقولهولك انك في ايد امينة

صاح ساخرًا ، محوّلًا بصره بين عينيها اللامعتين وشفرة الحلاقة الحادة التي كانت تحملها : امينة مين يا بنت الاوزعة!! طيب خلي حد غيرك يحلقلي يا حياة بلاش انتي

تلاشت ابتسامة حياة ، وهي تعانق الآلة وكأنه سيأخذها منها لتصيح اعتراضًا : لا محدش هيعملها غيري .. وانت مالك خايف كدا ليه؟

أنهت جملتها بسؤال ماكر ، فحاول بدر رسم ابتسامة مزيفة على وجهه ، لكنه فشل ، ثم قال بإستنكار : مش هبقي في غيبوبة ومتشرح في وشي كمان الرحمة حلوة يا حياة

قوست شفتيها للأسفل ، متظاهرة بالحزن ، ثم همست بنعومة : اخس عليك يا بدر .. بس انا عذراك انت لسه متعرفش قدراتي

أدار بدر عينيه بضجر من إصرارها المجنون ، ليتنهد بحسرة قائلاً في استسلام : يا خوفي منها .. ربنا يستر

ضحكت حياة بحماس ، وتحدثت بلهجة رقيقة استحوذت على ذهنه المرتبك قبل أن تتجه نحو جسده ، وتقترب منه بشدة ، وعيناها تركزان على لحيته النامية ، ثم بدأت تباشر عملها بدقة : اطمن يا بوده ايدي خفيفة خالص

مرت دقائق طويلة جدًا على بدر الذي يشعر بالقلق حيال ما تفعله حياة ، أما هي متجاهلة ثرثرته وتركز على عملها فقط.

سارت فى رفق وحذر شديد بالمنشفة المبللة على خديه ، وهي تزيل بقايا الشعر من لحيته.

التفتت إليه لتقول بسعادة مفرطة ، وابتسامة راضية تعلو فمها : اهو خلصت .. شوف

لاحت شبه ابتسامة مرتاحة على شفتيه بعدما خرج من تحت يديها دون خسائر فادحة ، ثم غمغم بهدوء : كويس .. مش بطال

نظرت حياة إلى وجهه مرة أخرى ، وتفحصت تفاصيله الدقيقة والمذهلة محاولة مقارنته بالذي يقف أمامها ، وهو يكافح لكى لا يضحك على ملامحها العابسة ، حين صاحت بتذمر طفولي : ايه الوطينة دي .. بدل ما تقولي تسلم ايدك!!

كاد يرد عليها ، لكنه سكت عندما رأى من دخل الغرفة.

: انتي بتكلمي نفسك لا ايه؟

تبددت دهشة حياة من صمته ، حالما سمعت هذا الصوت الناعم من خلفها ، فأدارت رأسها لتبتسم بينما تخبرها بسرعة ، وتحول خديها إلى اللون الأحمر من الحرج ، وهي تضع الآلة على المنضدة المجاورة للفراش : ها .. لا انا كنت بحلق ذقن بدر

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *