شبح حياتي ج الاخير
شبح حياتي ج الاخير
: انا كنت .. كنت بفحص المريض زي ما الدكتور اكد عليا
أنهت كلماتها بأحرف متذبذبة نظرا لإضطرابها ومحاولتها الفاشلة بالادعاء الكاذب الذي قالته للتو ، ثم ساد الصمت على الغرفة المشحونة بالتوتر والغضب فى آن واحد.
خرجت الممرضة من أفكارها على صوت حياة الرقيق ، على عكس نظراتها الحادة : اظن انك دخلتي فحصتيه من ساعة ونص .. مافيش داعي لتكثيف جهودك المستشفي مليانه عيانين واذا لاحظت حاجة غريبة هبقي ابلغ بيها الدكتور بنفسي
ابتسمت حياة بابتسامة صفراء ، قالت بنبرة باردة وهي تحدق بها بوجه متصلب وتشير بيدها نحو باب الغرفة : تقدري تتفضلي
خضعت لها الأخرى بانزعاج ، يتخلله إحراج واضح على وجهها : تمام
خرجت الفتاة من الغرفة ، تهمس بعدة شتائم تحت أنفاسها ، وهى تغلق الباب خلفها ، متزامنة مع همهمة خافتة من شفتي حياة وصلت إلى أذني بدر : اشكال ضالة
اطبق الصمت في جميع أنحاء الغرفة
رفعت حياة بصرها إلى الشخص الواقف إلى جانبها لتجده يحدق بها بتساؤل ، لتباغته بسؤال : بتبصلي كدا ليه؟
قوس بدر شفتيه إلى الأسفل قائلاً بهمهمة : مستغرب!
أدارت جسدها لتلتقي به ، بينما تميل رأسها إلى اليمين وتشبك ذراعيها أمام صدرها ، وهي تتمتم بصوت منخفض : من ايه!!
قال بدر بعدم فهم ، من كراهيتها المفاجئة للفتاة السمراء : فجأة اتقلب وشك 180 درجة اول مادخلنا الاوضة .. هو ايه حصل !!
نظرت إليه حياة بغرابة من سؤاله ، هل يسخر منها بإدعائه عدم الفهم ، أم أنه غبي لدرجة أنه لم يلاحظ نظراتها التي كادت تلتهم جسده ، لتغمغم في عدم تصديق وهي تشير إلى السرير : يعني انت ماشوفتش؟
هز بدر برأسه نافيًا دون أن يتكلم ، لتبرم شفتيها باستياء قبل أن تقول بإنفعال : الهانم كانت ماسكة ايدك وبتبحلق فيك قبل ما ندخل
ارتفع حاجبا بدر مما سمعه منها ، حيث لم يشعر بلمسة الأخرى له ، ولم ير حتى ما تقصه عليه الآن ، ربما لأن عينيه كانتا معلقتان بها بسبب عدم فهمه لتغيرها المفاجئ.
مهلاً ، هل هذا الوميض النارى في عينيها ، ناهيك عن نبرتها غضبها ، تعني أنها تغار عليه من تلك الفتاة لمجرد أنها مسكت بيده.
حاول السيطرة على الابتسامة العريضة التي ارتفعت من أعماقه ، وتجاهد للظهور على شفتيه ، ليحمحم بخشونة قائلا بنبرة هادئة تحتوي فى ثناياها على التلاعب والمكر : مش مستهلة كل العصبية دي يا حياة