شبح حياتي ج الاخير
شبح حياتي ج الاخير
رفعت المرأة حاجبًا واحدًا عندما لاحظت تعبيرًا عن الاشمئزاز على ملامحها الجميلة ، وألمعت عيناها بوميض ماكر عندما لوحت أميرة أمام وجهها ، لتكشف عن شيء لامع على معصمها بدا باهظ الثمن وهذا ما خطر ببالها بطمع.
ابتسمت بخبث ، ثم هتفت بسخرية : الله الله باين علي الحلوة انها مدلعة .. هنا الكلام دا مايكولش يا ماما منك ليها..
وأضافت ، بعد أن أخرجت موسًا حادًا من فمها في غمضة عين ، واشتهرت بتوجيهه إلى وجوههم التي انكمشت بخوف وبذعر بالغ : اطلعي باللي معاكي يا مزة انتي و البسبوسة اللي جنبك دي .. احسن ما بالمطوة دي اسلم بيها علي خد كل وحدة فيكو
★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••
يمشي وحيدًا بخطوات بطيئة وحذرة ، في طريق مظلم ، مرتديًا معطفًا أسود طويلًا ، يحاول تحديد وجهته والتعرف على المكان ، لكن بين الحين و الأخر يدخل ويخرج في أزقة متشابهة مغطاة بالظلام ، ومليئة بالمستنقعات الصغيرة التى تنزلق مرارًا وتكرارًا قدميه فيها رغمًا إرادته.
طاف في الشوارع لفترة طويلة ، والآمل يتسرب من قلبه رويدًا رويدًا حتى جذب انتباهه ضوء ساطع خلفه ، فاستدار ، مقوسًا حاجبيه بتعجب ، وهو يقترب منها حيث تقف على بعد مسافة صغيرة منه.
بمجرد أن وصل إليها ، زينت ابتسامة حنونة ملامحها ، هدأت من روعه ، ليبادلها البسمة ، وقلبه ينبض لها مطمئنًا ، وهو يقف أمامها متأملاً ابتسامتها الجميلة.
حدق الاثنان في بعضهما البعض بصمت ، حتى تحولت ابتسامة بدر إلى دهشة كبيرة ، عندما وجد جسدها يتحول إلى وميض مشع ، سرعان ما ارتفع وحلّق أمام عينيه الواسعتين مبتعدًا عنه.
تحرك للأمام بخطوات سريعة أشبه بالركض ، وهو يمد ذراعيه للأعلى ، محاولًا الإمساك بها ، لكن توارى طيفها حرفياً ، بالتزامن مع ظهور ضوء قوي للغاية ، فأغلق عينيه وتقهقهر للخلف ، واضعًا ذراعه على وجهه من أجل حجب هذا الضوء المفاجئ.
★★★
فى ذات الوقت
في مكان يسود فيه الصمت ، بينما جسد البدر مسطحًا بسكون ، لكن داخليًا يشعر أنه خفيف جدًا ويطير بين السحب البيضاء ، بينما تتطاير خصلاته الناعمة بفعل الريح المنعشة من حوله ليغلق عينيه بغبطة ، بينما عقله في مرحلة اللاوعي.
حاول فتح عينيه مرة أخرى ، لكنها لم تستجب له ، حتى أن جسده لم يستطع تحريكه قيد أنملة ، وكأنه مصاب بالشلل التام ، بينما كانت مقلتا ترتجفان من تحت جفنيه المغلقتين ، ويتحركان يمينًا ويسارًا.