شبح حياتي ج الاخير

شبح حياتي ج الاخير

أدار بدر رأسه نحو باب الغرفة وضيق عينيه ، محدقا بها ، ثم غمغم بعدم تصديق : حياة!!

اهتزت عيناها ، وهي تبتسم بتردد عندما وجدته ينهض من الكرسي مستديرًا إليها بكل جسده ، لتقول بعفوية : شبيك لبيك

تكلم بدر بذهول ، وهو يقترب منها دون أن يحيد نظره عنها ، بينما تقف بمكانها تفرك يديها ببعضها البعض بخجل : انتي رجعتي بحقيقي؟

أومأت حياة إليه دون أن تتكلم من ارتباكها ، وشعرت أن قلبها سيغادر من قفصه ويطير إليه من شدة شوقه.

الآن فقط شعر بمدى افتقاده لتلك العيون الواسعة التي تشبه نهرًا من عسل الجنة ، وبدأت ابتسامة خفيفة تظهر ببطء على وجهه ، كما لو كان لا يزال يعتقد أن وجودها مجرد خدعة من عقله المجنون بها.

مرت الثواني التالية دون كلام ، لكنها تنطق بإيضاح في العيون ، فكسر بدر ذلك الصمت قائلاً بصوت هامس : و ليه رجعتي!!

ابتلعت حياة لعابها بخفة ، ثم أجابت بتلعثم واضح ، وغلبت دقات قلبها المدوية من وقوفه أمامها على نبرة صوتها المنخفضة : يمكن .. ماقدرتش اسيبك .. زي ما انت عملت معايا

قد لا يكون قادرًا على احتضانها إلى صدره تعبيراً عن مدى شوقه لها ، لكن العناق لا يحتاج إلى ذراعين ، بل أيضًا تتمكن العيون من ذلك ، وعيناه العاشقتان عنوان لما يخفيه بين ثنايا قلبه المعذب ، ليهمس بصوت حزين : انا ماسبتكيش يا حياة .. خليني اشرحلك عملت كدا ليه..

مسحت دمعة هربت من عينها ، وبدأت تجمع شتات نفسها ، ثم قالت بتنهيدة عميقة : مش محتاج تقول .. انا فهمت السبب ولو كنت مكانك كنت هخاف اعرضك لأي خطر بسببي .. مش دا اللي عايز تشرحه؟

ارتفعت حواجبه بمفاجأة من كلماتها ، ثم قال مستفسراً : وعرفتي ازاي اني عملت كدا خوف عليكي؟

عضت حياة باطن شفتيها ، قائلة في استياء مزيف ، بدت مثل الطفلة متذمرة بينما ذراعيها متشابكتان إلى صدرها : عشان انت مش ندل تستخدمني و ترميني بعديها .. بس كان لازم تحترم عقلي و تخليني احدد قراري بنفسي

أخذ بدر نفسا عميقا وواصل كلماته بهدوء رزين : عارف بس ماقدرتش اخاطر .. انتي ماشوفتيش نظرات كريم ليكي واللي ممكن جدا كان يأذيكي .. خصوصا لما قولتي اني مطلق اميرة ماستبعدتش يعمل فيكي حاجة

خدشت أنفها بطرف إصبعها في نوع من الإحراج ، حيث سبق لها أن استنتجت ذلك ، ولن تنكر أنها أخطأت في ذلك الفعل ، لتبتسم بخفة وتحدثت بصدق : وانا مش جاية اعاتبك ولا الومك .. بس انا خلاص قررت اني هفضل معاك و قولي امشي زي ما انت عايز .. وانا هعمل اني مش سمعاك وهفضل قاعدة هنا غصب عنك

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *