شبح حياتي ج الاخير
شبح حياتي ج الاخير
لماذا تخاطر بمستقبلها معه؟ هذه حياتها و هى وحدها ستتحمل نتيجة كل ما سيحدث لها ، لذلك لن تتنازل عن راحة بالها مرة أخرى ، وتحت أي ظرف من الظروف ، ليس لديها سوى كرامتها التي جمعت شتاتها بصعوبة ، وسافرت إلى القاهرة ، تاركة الإسكندرية كلها حتى تجلس في منزل والدها القديم ، بعيدًا عن كل ما يزعج سلام حياتها القادمة.
: حياة حبيبتي
انقطع حبل أفكارها بصوت أختها من خلفها ، فأدارت رقبتها ونظرت إليها ، وأومأت بابتسامة تلاشت تدريجيًا ، وهي تستمع لما تقوله ميساء التي جلست بجانبها : معاذ كلمني بعد ما لاقكي مابترديش عليه وهو واقف تحت شباك اوضتك ..
أردفت ميساء بنوع من التردد : احم ومصمم تطلعي تكلميه .. روحي شوفي عايز ايه بهدوء بلاش عصبية وتفرجو عليكو الناس يا يويو؟!!
بقيت صامتة لحظات تفكر قبل النهوض من كرسيها بابتسامة هادئة حتى تطمئن أختها.
استدارت وغادرت الشرفة ، فيما تحولت الابتسامة البريئة التي زينت ثغرها إلى اخرى شيطانية ، وهي تخاطب نفسها اثناء دخولها المطبخ : انت جيتلي في وقتك .. اما طلعت علي جتتك القديم والجديد مابقاش انا حياة بنت مجدي
يقف معاذ مباشرة تحت النافذة ينظر يمينًا ويسارًا ، ثم يخفض بصره بين تارة وأخرى بملل محدقاً إلى ساعة معصمه الثمينة.
سحبت حياة ستارة النافذة لتفتحها ، وتتمتم بنبرة مغتاظة خفيضة جدًا ، وتتحدث مع ذاتها كالمعتاد مثل المجنونة : قال مصمم اطلعلك قال .. فاكر نفسك لسه خطيبي عشان تديني أوامر يا مغفل ظابط علي نفسك اما وريتك
اختتمت كلماتها الحانقة ، وهي تنظر إلى أسفل ثم أفرغت بغلًا وسخطًا محتوي الوعاء الزجاجي الملء بالطحين الذى كانت تحمله في يدها على رأس معاذ الذي فوجئ بشيء يسقط عليه من فوق.
سرعان ما بدأ بدفعه من على شعره بقوة في محاولة باتت بالفشل بسبب الكمية الهائلة التى غمرته من أعلى رأسه حتى اخمص قدميه.
أغمض عينيه بغير استيعاب ، ليسمع صوتها الفائض بالشماته حيث كانت تغمغم بكلمات غير مفهومة ، ولا تزال تصب عليه الطحين حتى افرغت الوعاء بأكمله.
نظر معاذ بإنشداه في بدلته الملطخة بالطحين ، ورفع رأسه إليها قائلاً بعدم تصديق : ايه دا!!!
رفعت حياة حاجبيها ، وهتفت فى استنكار : دقيق!!
صاح معاذ بغيظ ، وهو يحاول نفض الدقيق منه دون جدوى ، سيكون من الصعب جدا التخلص منه : مبسوطة كدا يا بنت المجانين .. انزليلي هنا بسرعة