شبح حياتي ج الاخير

شبح حياتي ج الاخير

رمشت بأهدابها فى فهم لكلماته ، ما لبث أن تحولت نظرتها إلى الأسفل عاقدة حاجبيها بتوتر ، حينما شعرت بلمسات أصابع خفيفة جدًا قد مرت على ظهرها ، مما تسبب في رجفة ﺧﻮف ﺳﺮت ﰲ ﺟﺴﺪها ، بينما عقلها يدور بسرعة كبيرة ، وتفكر لمن هذه اللمسة ، فلا أحد بجانبها إلا معاذ ، لترمقه من زاوية عينها بإنشداه ، عندما رأت يديه متكئتين على الطاولة.

تمتم لها بدر كإجابة لسؤالها الداخلي ، ليستطرد كلماته بعد أن دنى إلى جانب أذنها ، حيث أنه اقترب منها فى لجة أفكارها المتضاربة وهى غافلة تماما : انا ماحستش بلمسة الممرضة ليا الصبح .. هي واحدة بس اللي لمستها ليا بتحسسني بالحياة

أنهى كلماته بابتسامة جانبية ، ثم ابتعد واقفًا في مكانه السابق بأعصاب هادئة تتناقض مع دقات قلبها التي كانت تقرع مثل أبواق القطارات من دهشتها المفرطة.

حاولت الخروج من قوقعة الصدمة للتركيز على ما يقولون ، و للاستماع لمعاذ الذى قام بتوجيه سؤال لجاسر بجدية : انت ماشوفتش اللي جوا الورق دا؟

هز جاسر رأسه نفيًا ، وقال كلماته مملوءة بالحزن و قلة الحيلة : لا رفض يجيبو علي المكتب

دوى صوت خشن من الجالس بجوار كرسي معاذ بالجهة الأخرى ، يخاطب جاسر متسائلا بجدية : تفتكر ليه ليلة الحادثة كان رايح اسكندرية .. مع انك لسه قايل انه كان هيروح للنائب العام ومعه الورق دا واتأكدنا من كدا فعلا

عرجت الأنظار إلى طارق الضابط المسؤول عن التحقيق في حادثة بدر ، ليرد معاذ بدلاً من جاسر بنبرة حائرة : الغريبة انه لما جه المستشفي ماكنش معاه اي اوراق ولا حتي في العربية لما فتشناها يا طارق باشا

تدحرج بصر حياة على بدر الذي رفع يده إلى صدره من فوق القميص وكأنه يبحث عن شيء ، ثم تحركت عينيه نحوها ، وقال بنبرة هادئة : ماكنش معايا ورق كانت فلاشة في جيبي

ظلت حياة تتطلع إليه بذهول لعدة لحظات ، لتردد كلماته متعجبة بعفوية : فلاشة!!

رفع معاذ رأسه إليها حينما سمع صوتها الهامس ، وهي جالسة على مسافة صغيرة جدًا منه ، مجعدًا حاجبيه بتساءل من كيفية معرفتها عن ذلك ، ليقول بتوتر خفى : ايوه كان في فلاشة

واصل معاذ حديثه بعد أن أدار وجهه بعيدًا عنهم حين تحولت الأنظار إليه بتعجب : الدكتور قال ان بدر لما اتنقل للمستشفي في اسكندرية كانت في جيبه فلاشة وحطوها في الامانات و موظفة الاستقبال سلمتها لمدام اميرة لانها مراته ومن حقها تستلم حاجته

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *