شبح حياتي ج الاخير
شبح حياتي ج الاخير
هتفت حياة بنبرة عالية نسبيًا حتى يسمعها ، و على شفتيها ابتسامة جانبية ساخرة : برافو يا معاذ برافو .. عملت للي انت عايزو كالعادة و اخدتني معاك بالعافية
واصلت بنفس السخرية اللاذعة ، وهي تشبك يديها أمام خصرها : ايه الكلام اللي اخدتني زي شوال البطاطا لحد هنا عشان تقوله؟
كان معاذ يستمع إلى سخريتها بوجه مقتضب ، ويضع يديه في جيوب بنطاله ، وحالما صمتت ، اقترب منها بخطوات واثقة حتى وقف مقابلها ، واخرج يديه شابكًا اياهم أمام خصره ، وقال بنبرة هادئة وغير متوقعة لحياة ، حيث اعتقدت أنه سيصرخ عليها بمجرد أن تنتهي من كلامها الوقح ، لكنه خالف كل توقعاتها : حياة .. حياة حقك عليا انا اسف .. عارف ان تصرفاتي معاكي ماكنتش الطف حاجة
نظرت إليه بدهشة أخفتها بسرعة خلف نبرة صوتها الهادئة الساخرة : معقولة .. معاذ باشا بيعتذر قد ايه دا شرف عظيم و تضحية كبيرة منك!!
أسدل جفنيه للحظة عن عينيها المعاتبين ، ثم نظر إليها وقال بلطف : من غير ماتتريقي انا بجد اسف .. كان عندك حق لما قولتي اني بفكر بأنانية
نظرت إليه مليًا ، مستشعرة الصدق باعتذاره ، فأومأت برأسها بصمت ، ثم رأته يخفض بصره إلى الأسفل واقترب منها خطوة ، محاولًا معانقة يدها ، لكنها وضعت راحة يدها فوق كفه ، وقالت بسرعة : خلاص مالوش لزوم الكلام دا يا معاذ .. دي كانت لحظة عصبية مني وراحت لحالها .. بس احنا مش مناسبين لبعض يا معاذ .. صدقني..
صمتت وسحبت يدها عن يده التي بقيت مفتوحة ، وهو ينظر إليها بعينين لا تتقبل هذه الكلمات منها ، قائلاً بحزم وهو يخرج هاتفه من جيبه : لا يا حياة .. انا عايزك تبصي علي الصورة دي
نظرت حياة إلى شاشة الهاتف في يده ، لتتسع مقل عينيها حالما تذكرت تلك الموجودة في الصورة هي نفسها التي رأته معها جالسًا في المطعم ، وظنت أنه يخونها ، لكن منظرها هنا مختلف ، حيث تقف خلف أعمدة حديدية ويبدو أنها مسجونة.
أعاد معاذ الهاتف إلى جيب بنطاله قائلاً بنبرة هادئة : حياة .. انتي فهمتي الموضوع غلط لما شوفتيني مع البت دي كانت مقابلتي ليها عشان شغلي والحمدلله قدرت اقبض عليها والله ماكنت بخونك ولا فكرت اعمل كدا من يوم ما اتخطبنا
لعق شفته السفلى بنوع من الحرج مردفاً : انا عارف اني المفروض كنت افهمك كل حاجة من الاول واشرحلك وعارف انه دا ابسط حقوقك عليا .. بس انا دايما كنت فاكر انه مش محتاج ابرر ولا ادافع عن نفسي قصاد اي حد .. بس لما شوفتك ازاي مصرة علي انك تفضلي جنب واحد ماتعرفيهوش اصلا .. دمي غلي و حسيت بنار جوايا وقتها فهمت قد ايه بحبك واني لازم ابطل افكر بالطريقة دي وماحطش كبريائي حاجز بيني وبينك عشان انا مش عايز اخسرك