شبح حياتي ج الاخير

شبح حياتي ج الاخير

أردفت بنبرة يغلب عليها التأنيب ، وهي تشير إلى نفسها وتنظر إليها بعيون لامعة ، أثر الدموع الحبيسة التي تهدد بالسقوط ، بعد أن تذكرت كيف كان يدللها والدها الراحل : وبعدين ما انا كنت قاعدة في شقة بابا الله يرحمه .. فضلتي تزني عليا عشان نبيعها واحط الفلوس في البنك لجهازي وجيت قعدت معاكي هنا عشان مابقاش لوحدي .. مش دا كان كلامك ليا ساعتها!!

سارعت ميساء فى تبرير كلامها السابق ، حيث تهز يديها إنكارًا ، وتعنف نفسها داخليًا لإيذاءها دون قصد مشاعر أختها : بلاش تزعلي مني والله ما اقصد كدا يا حياة .. بس عشان خاطري عديها المرة دي وماتكبريش الموضوع معه .. اعملي نفسك زعلانه منه كام يوم كدا عشان يتعلم مايزعلكيش تاني و بعدين اتصالحوا

أغلقت حياة عينيها من الصداع الشديد في رأسها من البكاء والصياح ، وكأن شخصًا جالسًا بداخلها يدق بمطرقة على جمجمتها مما تسبب لها في ألم حاد جدا ، فتمتمت بإنهاك لتنهي هذه المحادثة وهي تفرك جبهتها برفق : طيب يا ميساء هفكر

مررت هذا الموقف من معاذ على مضض ، وبدون اقتناع ، احتراما لزوج أختها الذي لم ترى منه سوى الخير ، لكنها لم تنس ما فعله معها دون مراعاة مشاعرها.

قررت العمل كمعلمة أطفال ، وجعلت زوج أختها يقف معها ويدعمها في كل ما تريده ، لذلك لم يستطع معاذ الاعتراض على الرغم من جدالاته الكثيرة معها ، لكنها لم تستسلم ، بل أصرت على ما تريد ، وأعجبت بمرافقة الأطفال وأحبتهم وتعاملت مع المهنة على أنها هواية تسعد بها ، وتريحها من الشعور بالضغط النفسي أو الضيق الذي كانت تشعر به طوال الوقت.

Back

تنفست حياة الصعداء بعد أن أفاقت من شرودها ، تتذكر كيف استقرت في عملها متناسية به هذا الموقف الذي جعلها بعد ذلك لا تريد أن تشاركه أي شيء عنها ، بل بدأت تتغاضى عن أسلوبه الأناني بالبرود والتجاهل.

كانت تتحكم قدر الإمكان في غضبها من طريقته المتسلطة معها.

تدعي سرًا أن سلوكه معها سيتغير بمرور الوقت ، ولكن عندما رأته جالسًا مع تلك الفتاة بهذه الطريقة الاستفزازية ، قررت أن تتركه دون أي اعتبار لأي شخص.

ما كان يجب عليها أن تتحلى بالصبر معه من البداية ، وفي قرارة نفسها تثق تمامًا أن طباع البشر ليس من السهل تغييرها ، وأكثر من ذلك ، إن قلبها لا يريده لم ينبض بإسمه ، و إلا كانت غفرت له و سامحته ، لكنها غير مقتنعة به بتاتًا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *