تضحيه اخواتي بقلم اماني السيد

تضحيه اخواتي بقلم اماني السيد

بعد وفاة امى وابويا رفضت الجواز عشان اربى اخواتى اشتغلت وخليت حياتى كلها ليهم اعلمهم واكلهم لحد ما كبروا اتعلموا ياخدوا بس اختى جهزتها وجوزتها واخويا اصبح تعاملوا معايا عباره عن معايره

بقتش في نظره الاخت الكبيرة ولا الأم اللي شالت.. بقيت في نظره “كراكيب” مالهاش لازمة في البيت!

بقى يتعامل معايا بقلة قيمة، يعايرني باللي ضحيت بيه عشانه! وفي يوم، وقف قصادي، وبصلي ببرود يقطع العرق ويسيح الدم، وقالها في وشي بكل قسوة:

“هو انتِ ليه متجوزتيش لحد دلوقتي؟! بصي لنفسك في المراية كويس.. شوفِ شكلك عجزتي واتطفتِ إزاي! انتِ امتى بقى تتجوزي وتغوري من البيت ده عشان نعرف نعيش ؟!”

الكلام نزل عليا زي مية نار! اتسمرت مكاني.. السقف كان بيلف بيا والحيطان بتصرخ. ماكنتش مصدومة من كلامه بس، أنا كنت مذهولة من كمية الغل والجحود اللي في عينيه!

إزاي الإيد اللي أكلته هي الإيد اللي عايز يقطعها؟ وإزاي البيت اللي بنيته بعرقي وشقايا.. بقى هو السجن اللي مستني اليوم اللي يرميني فيه بره؟!

 

 

ما لحقتش ألملم كرامتي اللي اتنعرت تحت رجليه، ولا ألحق ألم البواقي اللي فاضلة مني، لحد ما جه اليوم اللي دخل عليا فيه والشرر بيطلع من عينيه.

فتح الباب ، ومن غير مقدمات ولا حتى “أزيك”، قالها ببرود أشد من التلج:

“أنا قررت أتجوز.. والعروسة جاية تعيش هنا في الشقة.”

سكتت لحظة.. بلعت الغصة اللي قافة حلقي، وبصيت له بنظرة مكسورة بس حاولت أتماسك. قولت في بالي: “حقك يا ابن أمي وأبويا.. الشقة شقة أبوك، وأنا مش هقف في طريق سعادتك.” هزيت رأسي وقولتله بصوت مخنوق:

“ألف مبروك يا حبيبي.. حقك طبعاً، البيت بيتك . وده حقك

كنت فاكرة إن دي النهاية.. إن اللحظة دي هي أقصى وجع ممكن أعيشه.. بس اللي عمله بعد موافقتي كان كابوس ما يخطرش على بال إبليس نفسه!

بعدها بيومين بس، صحيت على صوت خبط ورزع في الأوضة اللي قَضيت فيها نص عمري. خرجت أتسحب وأنا مش فاهمة في إيه، لقيتها واقفة جنبه بقمة التبجح، وجايبين عمال بيكسروا وبيطلعوا حاجتي في كراتين رمينها فى الممر بره!

 

بقيت واقفة في الممر، وحواليا كراتين عمري مرمية زي الهامش اللي ملوش لازمة، بس خدت نفس طويـل وبلعت إهانة رمي حاجتي. قولت في سري: “معلش.. هيعرّس ويتبسط، ويمكن لما ياخد مراده ونفسه تهدى، يحن قلبه وينسى قسوته معايا.”

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *