تضحيه اخواتي بقلم اماني السيد
تضحيه اخواتي بقلم اماني السيد
سحبت إيدي من إيده بقمة القرف، وبصيت له ونظرتي بتدبحه:
ـ “ساعة غضب؟ لما تقول لأختك الكبيرة اللي ربتك وشالتك ‘عجزتي واتطفتِ وغوري في خرابة’ تبقى ساعة غضب؟! لما تعاملني كخدامة تحت رجل مرتك تبقى ساعة غضب؟!
البيت ده بيتي.. وأنا اللي هقرر مين يقعد فيه ومين يغور!
وقف مدحت في وسط الصالة المذهبة مصدوم، الشحوب كاسي وشه، وخطيبته بتتراجع لورا بخطوات سريعة وهي بتسحب شنطتها وبتبصلنا بذهول وقرف، لحد ما سحبت باب الشقة وراها ونزلت تجري على السلم، وراها صوت دبت رجليها وهي بتصرخ فيه: “أنا مش هكمل مع واحد كومبارس وقاعد في بيت أخته!”
الصمت نزل على الشقة زي جبل ثقيل.. مدحت واقف متسمر مكانه، إيديه بتترعش، وبصلي ونبرة صوته اتغيرت 180 درجة، تحولت من جبروت السيّد لكسرة العيل اللي اتمسك متلبس بقلة أصله.
قرب مني خطوة وهو بلع ريقه بصعوبة وقال بصوت مبحوح:
ـ “يا.. يا أختي.. أنتِ بجد هتعملي فيا كده؟ هتفضحي ألمسني وتهدي بيتي قبل ما يبدأ؟ أنسي اللي قلته.. والله كنت مزهوق والعيشة ضاغطة عليا، الشيطان دخل بينا يا حبيبتي.. مساحيها فيا المرة دي!”
بصيت له بنظرة حادة جردته من كل الأقنعة اللي كان يداري وراها قسوته، وقربت منه بخطوات ثابتة وواثقة، حطيت إيدي على الترابيزة المذهبة اللي كان فرحان بيها وقالت بنبرة قطعية أبرد من التلج:
ـ “الشيطان ما كانش بيننا يا ابن أمي.. الشيطان كان جواه هو، محشور في عينيك وأنت بتقولي عجزتي واتطفتِ.. وفي إيدك وأنت بتركي حاجتي في الممر! بس العروسة اللي طارت دي؟ تلحقها أو ما تلحقهاش.. دي أخر مشاكلك دلوقتي!”
ضيقت عينيا وكملت بصوت يهز أركان البيت:
ـ “أنا اديتك عمر سنين عشان تعمل لنفسك قيمة، وأنت افتكرت القيمة دي ضعف.. عشان كده، أنت قدامك بالضبط ساعة واحدة! تلم فيها كل قشّك، وهدومك، والكراتين اللي رمتها في الممر ترجع تصفيها وتحط فيها حاجتك أنت.. وتطلع برة الشقة دي فوراً!”
تنح، وفتّح عينيه على آخرهم وقال بفزع:
ـ “أطلع برة؟! أروح فين يا مجنونة في وقت زي ده؟! وأسيب الشقة اللي وضبتها بشقايا؟! أنتِ أكيد بتهزري!”
ضحكت ضحكة حادة ومكتومة، وقربت منه لحد ما بقيت قصاده مباشرة، وقلت له بثقة هزت كيانه:
ـ “شقاك؟! أنت وضبت شقتي أنا! وأنا مش بتهزر يا مدحت.. أنا المرة دي مش بس باخد حقي، أنا باخد حياتي اللي ضيعتها عشانك! الشقة دي هتنضف من جحودك، عشان أنا قررت أبدأ حياتي وأتجوز فيها.. أيوة، أتجوز في بيتي وعرقي اللي حطيت فيه عمري كله، والبيت ده مش هيعتب فيه راجل قليل الأصل ولا واحد عايرني يوم بإن عمري ضاع!”