امي في المستشفى محتاجه ١٥٥ الف جنيه١
امي في المستشفى محتاجه ١٥٥ الف جنيه ١
رنّ موبايلي وأنا في نص أهم اجتماع في شغلي.
«شروق، ماما في الطوارئ! محتاجة 155 ألف جنيه عشان تعمل العملية حالًا. لو الفلوس ما اتحولتش خلال ساعتين، ممكن نموتها بإيدينا!»
كان أخويا الصغير، تامر.
صوته كان مرعوب ومتوتر، بيتكلم بسرعة كأنه فعلًا خايف على أمي.
وأنا صدقته.
أنا اسمي شروق، عندي تلاتين سنة، وبشتغل محامية في شركة كبيرة. طول عمري وأنا اللي شايلة هم مشاكل البيت. أي حد عليه فلوس، أو عليه دين، أو حصلت له أزمة، كانوا ييجوا لي أنا.
بس المرة دي كانت مختلفة.
دي كانت أمي.
قفلت كل حاجة في الشغل وجريت على المستشفى، والمطر كان نازل جامد في الشوارع. فضلت أسأل لحد ما عرفت أوضة أمي، ولما وصلت قدام الأوضة رقم 412، مدّيت إيدي عشان أفتح الباب.
فجأة حد مسك إيدي.
«ما تدخليش.»
اتخضيت وبصيت ورايا.
كانت ممرضة واقفة قدامي، وشها متوتر.
شدتني بسرعة ودخلت بيا مخزن صغير جنب الأوضة، وقفلت الباب ورانا.
بصت لي وقالت بصوت واطي:
«أنا اسمي سحر. لو عايزة تحافظي على فلوسك، اسكتي خالص. وبصي من الفتحة دي. بعد كام دقيقة هتعرفي كل حاجة.»
كنت مش فاهمة أي حاجة.
قربت من الباب وبصيت من الفتحة الصغيرة.
كنت متوقعة أشوف دكاترة وممرضين بيجروا، أجهزة بتصفر، وحالة طوارئ وقلب أمي بيتحاول ينقذوه.
لكن اللي شوفته خلاني أحس إن الأرض بتتهز من تحتي.
أمي كانت قاعدة على السرير بكل هدوء!
مفيش جهاز على صدرها.
مفيش محلول في إيدها.
مفيش أي حاجة تدل إنها في حالة خطيرة.
كانت قاعدة بتظبط المخدة وبتتحرك براحة، كأنها قاعدة في أوضتها في البيت.
وأخويا تامر كان واقف جنبها، ماسك موبايله وبيتفرج عليه بمنتهى الهدوء.
لكن اللي خلاني أتجمد أكتر، كان الراجل اللي واقف جنبهم.
لابس بالطو دكتور أبيض نضيف، وعلى صدره كارنيه مكتوب عليه:
دكتور ثروت.
سمعت تامر بيقوله:
«يعني هي هتحول المبلغ كله؟»
الدكتور رد بكل هدوء:
«دي محامية يا تامر. أول ما تصدق إن حياة أمها في خطر، مش هتفكر كتير ولا هتضيع وقت في إنها تتأكد من الكلام.»
حسيت ببطني بتتقبض.
أمي فضلت ساكتة شوية، وبعدها قالت:
«وبعدين؟ هيحصل إيه بعد ما تدينا الفلوس؟»
تامر ابتسم وقال:
«شروق كل اللي عليها إنها تمضي كام ورقة، وبعدها كل حاجة هتخلص.»
إيدي شدت على مقبض الباب من شدة الغضب.
هما ما كلمونيش عشان ينقذوا أمي.