تضحيه اخواتي بقلم اماني السيد

تضحيه اخواتي بقلم اماني السيد

مدحت اتجنن، وشّه احمرّ والشرار رجع لعينيه تاني من الكبرياء المكسور، وصرخ بصوت هيستيري:

ـ “تتجوزي مين يا بتاعة أنتِ؟! أنتِ اتجننتي رسمي في كبرك؟! مش طالع من هنا! الشقة دي شقتي وأنا الراجل، وأعلى ما في خيلك اركبيه! ووريني هتخرجيني منها إزاي!”

طلعت تليفوني من جيبي بالراحة، ودست على أرقام الطوارئ بثبات، وحطيت الموبايل على وذني وأنا باصة في عينيه بكل تحدي وقسوة:

ـ “لو المطبخ والفرش ده ما فضيش من حاجتك وخيالك فارق العتبة دي قبل ما العداد يجيب 60 دقيقة.. المكالمة دي هتكمل للشرطة! هطلبلك البوليس، وهعملك محضر تعدي على ملكيتي الخاصة وإثارة شغب، والورق المسجل بالشهر العقاري يرميك في التخشيبة قبل ما يرميك في الشارع! أنت اختار بقى.. تخرج بكرامتك اللي فاضلة على رجليك، ولا تخرج متكلبش قدام منطقة كاملة كنت شايف نفسك عليها؟!”

مدحت اتسمر مكانه، ونظرة الرعب في عينيه كانت أوضح من أي وقت فات.. أدرك لأول مرة إن الاخت الكبيرة اللي شالته زمان، هي نفس الإيد اللي قادرة تمسحه من حياتها تماماً!

سكت مدحت، وعينيه بقت تتنقل بين شاشة الموبايل اللي أرقام النجدة عليها جاهزة للاتصال، وبين نظرة عينيا اللي ما بقاش فيها نقطة رحمة واحدة. الشحوب غطى وشّه تمامًا، والتنفس بتاعه بقى يعلى ويهبط كأنه بيلهث ورا سراب!

لأول مرة في حياته، يشوف الوش ده مني.. الوش اللي مش بيسامح، الوش اللي فاقت صاحبته من غفلة العمر كله وعرفت إن الحنية مع الجاحد مش مجرد خيبة.. دي جري\مة في حق النفس!

حطيت الموبايل على الترابيزة المذهبة جنب مفاتيح الشقة، ورابعت دراعاتي وقلت له بصوت أبرد من صقيع الشتا:

ـ “فاضل تسعة وخمسين دقيقة.. الصمت ده بيسحب من وقتك، والبوليس لما بيجي ما بيفهمش غير الورق والإثباتات.. والورق معايا.”

بلع ريقه بعافية، وركبه كانت بتخبط في بعضها.. الشاب اللي كان من دقائق بيفرد جسمه وبيعايرني بكياني وعمري، بقى واقف قدامي زي الهامش، مكسور ومذلول.

قرب مني خطوة وصوته طالع بيلجلج، رايح منه كل كبرياء:

ـ “يا.. يا أختي.. أنتِ بجد هترضيلي التخشيبة؟ هترضيلى للولد اللي كبرتيه يتقال عليه أخته طلبت له البوليس ورمته في الشارع؟ أين الدين؟ وأين الرحمة اللي كانت عندك؟”

ضحكت ضحكة حادة هزت الشقة كلها، ضحكة طالعة من قعر الوجع:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *