سطور عانقها القلب 1
سطور عاتقها القلب 1
ارتسمت ابتسامة واسعة علي وجه صفا ، وطالعته بأمتنان هاتفة
– أنا لو عليا أشتريه ، بس أعمل إيه الحكومة عندنا في البيت حالفة لو أشتريت كتاب تاني هتولع في كل اللي عندي
لم يكف “العم محمود” عن الضحك الذي افتقده منذ زمن ، متفهما ما تعانيه من والدتها حملت الكتاب منه ، بعدما أصر علي إعطاءها له ، انصرفت من امامه سريعا ، تشعر بالشوق لتلك اللحظة التي ستختلي بها بهذا الكتاب وكاتبها المفضل ..، انتبهت علي رنين هاتفها ، فانحنت نحو حقيبتها تُخرج الهاتف منها .. لتبهت ملامحها وهي تري أسم والدتها مُفكرة بالحجة التي ستخبرها بها بسبب تأخيرها وعدم شرائها حتي الأن للخضار ومستلزمات البيت:
– يالهووي ديه بطه هتمـ,ـوتني لو عرفت إني لسا مروحتش السوق لا وكمان جيبت كتاب جديد وبقيت زي المتسولة بشحت الكُتب
توقف الهاتف عن الرنين واكملت خطواتها بخطي سريعه نحو السوق حتي تشتري ما دونته لها والدتها ، ولكن فجأة تراجعت للخاف وسقط هاتفها منها تستمع لصوت أحد المارة ينهرها بصوت غاضب
– مش تحسبي يا أنسه
وعندما وقعت عينين الرجل نحو الكتاب الذي تحمله ، تمتم بمقت
– وكمان واحده مثقفة بتاعت كتب
تجاوزها الرجل حانقاً ، وقد اتسعت عينيها ذهولاً من عبارته الاخيرة ..، فاسرعت بالركض خلفه تساله عن مقصده ، فتوقف الرجل مستاءً
– مالهم المثقفين يا استاذ ، أنا مسمحش ليك بالأهانة دية
رمقها الرجل بنظرة قاتلة
– لا ده أنتِ شكلك واحده فاضية موركيش حاجة
ثم هبط الرجل لمستواها… فاشعرها بقصر قامتها هاتفا بتهكم : ابعدي عن طريقي يا شاطرة
وانصرف من أمامها … ليتركها تتأمل أعين الناظرين لها بغرابه
صفا : لازم اجيب لنفسي التهزئ يعني وتقليل القيمة، استغفر الله العظيم
………………………
عادت “صفا” لمنزلها بملامح متعبة ، مسحت حبات العرق فوق جبهتها بعدما وضعت الأغراض جانباً تهتف باسم والدتها وقد خرجت للتو إليها ، تلتقط الأغراض وتتأكد من جلبها لكل شئ دونته لها
– أول مره تجيبي كل حاجة طلبتها منك ، من غير ما تنسي غرضين
رفعت “صفا” يدها كتحية تؤدي بها التمام لها، وتهتف بنبرة مازحة تشيط والدتها منها
– أوامر السيدة “فاطمة” لازم تنفذ بالحرف ، هو أحنا عندنا كام بطه
واسرعت في الاقتراب منها ، تلثم خدها بقبلة أزادت والدتها حنقاً ، فدفعتها عنها