سطور عانقها القلب 1

سطور عاتقها القلب 1

أسترسلت والدتها في محاضرتها اليومية كالعادة ، حتي إنها اصبحت تحفظها:

خضتيني يابطه

فاطمه : بطه في عينك ، انا فعلا معرفتش أربيكي

واردفت السيدة “فاطمة” بعدما جلست فوق الفراش ترثي حالها ببكاء مصطنع :

اه يا أخرة صبرك يافاطمه ، بنتك الوحيده اللي مالكيش غيرها مطلعه عينك وكل عريس يتقدم ليها يا ما تطفشه من خيالها الواسع او هو يطفش لواحده ، قال ايه نفسها في راجل زي ابطال الروايات ..، أجبلها العريس الورق ده منين انا

علقت عينين “صفا” وقد فهمت أن حديث والدتها وندبها تلك اللحظه ، ينبأ بوجود عريس أخر أتي عن طريق أحد المعارف ..، وستستمر أسطوانة والدتها من الزن والندب حتي تُقابل العريس وينتهي الأمر كالعادة بالفشل

: تاني ياماما ، عريس تاني وده من طرف مين المرادي .. انا قولتلك مليون مره انا مش عايزه اتجوز بالطريقه ديه ، غير انك مستعجله ليه علي جوازي انا لسا عايزه أحقق مستقبلي

تجهمت ملامح “فاطمة” وهي تستمع لعبارتها ، فعن أي مستقبل تتحدث به أبنتها ..، ومنذ أن تخرجت من كلية الهندسة “قسم الاتصالات” جلست جوارها خائبة الرجا لا تفعل شئ سوا قراءة الكتب والغوص في الخيال

– مش موافقة اقابل العريس يا ماما ، وبقولها ليكي أه ، عشان متجبيش عريس تاني ومتحرجيش نفسك مع حد

ازداد حنق “فاطمه” ثم نهضت تلتقط ببعض الكتب والروايات التي تتناثر علي درج مكتبها

تهتف ساخره

– : ما اه باين المستقبل يابنت بطني ، عايشالي في الخيال ..، متخلنيش أحلف يا صفا إني احرقهوملك

تمتمت السيدة “فاطمة” عبارتها الأخيرة بوعيد ، ولكن عندما رأت نظرتها الكسيرة ..، تراجعت وتنهدت بتعب ، فابنتها عنيده كحالها في شبابها :

انا وابوكي يابنتي نفسنا نخلص من حملك لراجل يصونك .. خايفين عليكي من الدنيا وانتي ولا ليكي اخ ولا ليكي اخت

وهكذا كان الحديث الذي تكسب فيها السيدة “فاطمة” قلب أبنتها وتعاطفها ، اسرعت “صفا ” في الأقتراب منها ، تضمها بقوة خوفًا من الفقد الذي تتحدث عنه والدتها

: بعيد الشر عليكم ياماما ، متقوليش كده ، انا هعمل كل اللي يريحك ولو علي الروايات والقرايه خلاص مش عايزاهم ومن بكره صدقيني هنزل أدور علي شغل .. بس بلاش الجواز اللي بطريقه ديه ياماما

فابتعدت عنها السيدة “فاطمة” تنظراليها بسعادة لرضوخ ابنتها الحبيبة ، ثم أحتضنها بقوة : انا مش عايزاكي تشتغلي ، انا عايزه يبقي ليكي بيت وزوج اطمن عليكي معاه

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *