سطور عانقها القلب 1
سطور عاتقها القلب 1
ابتلع أخر رشفة من الشاي ،ثم وقف يمسح يديه وشفتيه أخيراً وقد أمتلئت معدته الجائعة دوماً , متسائلاً وهو يربت فوق كرشه
– خير يا صابر
وكأنه قد فهمه للتو ، بعدما نال وجبته ، واخذ غفيره الطيور التي صدح صوتها بالمكان ، راحلاً بها نحو منزله
ارتبك “صابر” من نظرته وقد وقف قربه ينتظر سماعه
– قول يا راجل متكسفش ، ده أنت غالي عندي
ابتسم”صابر” ضاحكاً داخله علي عبارته
– صفا بنت المرحوم حسن أخو أم جنه ..، محتاج ليها شغل
وهنا قد تحول لطف “فتحي” سريعاً ، بعدما أستمع لطلبه
– هو أنا فاتحها مكتب توظيف يا صابر
وبأهانه كان يُخبره عن مكانته
– ده أنت مجرد فلاح يا صابر ، فاتح صدرك وجاي تطلب مني اشغل بنت اخو مراتك عشان بتسامر ماك في الكلام .. ، طيب يا راجل قولي أشغلها في الأرض ..، لكن تمسك حسابات المزرعه ..، لا ده أنت اتجننت يا صابر
فابتلع “صابر” غصته ، يهتف بنبرة مهزوزه
– البنت مهندسه ، تشتغل إزاي في الأرض
عاد “فتحي” لمقعده ، مفكراً في صمت..، فهو ما زال يبحث عن احداً يساعده في حسابات المزرعة
– البنت يتيمه ، وهتكسب فيها ثواب
اقتنع “فتحي ” بعض الشئ ، ثم هتف بتبجح
– سمعت إنك بتربي خروفين عندك
ومن عبارته ، فهم ما أراد “فتحي”
……………..
ورغم الحزن الذي انتاب “صفا” علي ما ضحي به زوج عمتها من أجلها ، كانت تشارك “جنه” الضحك ..، غير مُصدقين أفعال ذلك الرجل
– خروف وفطير وبط ..، تحسي إننا في فيلم أبيض واسود
تمتمت بها “صفا” ، تنظر نحو “جنه” الغارقة في الضحك
– من وأنا صغيره مسمياه فتحي ابو كرش
– مش عارفة هتستحملي الشغل ما راجل زيه أزاي يا صفا
هتفت بها “جنه”، ثم أردفت ضاحكة بشده وهي تتخيل “صفا” مثل “فتحي” في هيئته
– أنا خايفه تبقي زيه ، بكرش كبير وليل نهار في بؤك السندوتش وفي أيدك كوباية الشاي
دفعتها “صفا” بالحذاء ..، بعدما تخيلت حالها هي الأخري نموذج من هذا الرجل
– ونسألك رايحه فين يا صفا ، رايحه الشغل ..، جايه منين جايه من الشغل ..، وانتي بتشربي معاه شاي بالنعناع وبتلموا البط والبيض من العمال ..، عشان متخصموش منهم
أندفعت “صفا” صوبها بعدما وجدتها مستمرة في مزاحها وكأنها قد وجدت فرصتها اليوم
– بقي أنا أعمل كده ، ماشي يا جنه
غرقت كلتاهما في مزاحهم ، حتي سقطوا فوق ظهورهم ، يتنفسون بصعوبة من شدة الضحك