سطور عانقها القلب 1
سطور عاتقها القلب 1
تنهد “صابر” مرهقاً ، بعدما أرهقه الحديث :
– طيب نامي يا صافية عشان اشغالنا بكره
نهضت “صافية” عن الفراش واتجهت نحو إضاءة الغرفة ، تُطفئ نورها ،
ارتعشت يدين صفا وقد أنسابت دموعها فقد اصبحت عبأ ثقيلاً علي أسرة عمتها وزادتهم هماً فوق همهم وهي أكثر الناس علماً بحالهم
صفا : انا لازم ادور علي شغل ، حتي لو هضطر أخدم في بيت البيه اللي كانوا بيتكلموا عنه
…………………
– شغل إيه اللي خرجتي تدوري عليهم يا صفا ؟
تسألت عمتها بعدما عادت في الظهيرة من المزرعة التي تعمل مُرهقة ، فلم تجدها بالمنزل ..، وعندما همت بالخروج للبحث عنها وجدتها قادمة نحوها
– ارجوكي يا حببتي ، خليني اشتغل
اقتربت “صافيه” منها وقد ارتسم فوق ملامحها الحزن وقلة الحيله
– انتي نفسك في حاجة يا بنتي ، قوليلي أجبهالك .، صدقيني مش هتأخر عليكي
وسقطت دموعها وهي تتذكر شقيقها
– عايزه حسن يزعل مني يا صفا
اسرعت “صفا” نحوها وضمتها إليها ..، تُشاركها في بكائها
– أنا محتاجة أخرج من البيت يا عمتي ، يمكن أنسي شويه ..، انا مش عايزه اشتغل عشان الفلوس ..، انتوا مش مخليني محتاجه حاجة
هكذا صنعت كذبتها ، حتي لا تشعر عمتها بقلة الحيلة وفقرها ، ولكن يجب عليها العمل حتي تصرف علي حالها فلن تظل عالقة برقبتهم طيلة العمر
– لا يا صفا ، ده أنتي مهندسة يا بنتي ..، عايزه أزاي تقفي في محل هدوم
– الشغل مش عيب يا عمتي ، وانتي عارفه حال البلد هنا ..، شغلها علي قدها ..، ولازم تروحي المدينة وبرضوه مافيش شغل ..
واردفت متحسرة علي السنوات الماضيه بعد تخرجها مباشرة من الجامعه ..، وكان عليها البحث عن وظيفه مهما كانت صعوبتها ..، ولكن تركت حالها لحياة الدلال جانب والديها ..، فما هذا الذي يُجبرها علي أن تتحمل اعباء العمل وصفاقة أصحابه ولكن اليوم علمت أن الظروف تُجبرنا من اجل لقمة العيش
– متحوليش تقنعيني يا صفا ، عمك صابر عمره ما هيرضي يا بنتي
“والسيد صابر” لم يكن حديثه مختلفاً عن عمتها ، ولكن مع إصرارها وإلحاحها أخبرها أنه سيرها لها عملاً في المزرعة يليق بمكانتها ..، كمشرفة للعمال أو في الحسابات
ابتسمت وهي تستمع لأقتراحه ، فأي شئ هي راضيه به ..، حتي لو ذهبت لمنزل ذلك السيد وعملت به كما سمعت من حديث عمتها وزوجها ليلة أمس.
دلفت الغرفة التي تقيم بها مع “جنه” التي لم تعد إلي الأن من محاضراتها ..