سطور عانقها القلب 1
سطور عاتقها القلب 1
– تسلم ايدك ياصفا ياحببتي
فهتف زوج عمتها هو الأخر بصوت حنون
صابر : ربنا يبارك فيكي يابنتي
ابتسمت “صفا” اليهم وقد علقت الدموع بعينيها ولكنها تمالكت حالها أمامهم
– بقيتي شايله مسئولية البيت عننا ، وضمت نح صدرها وبحنان تتابع حديثها :
– متجيش علي نفسك عشانا ولا عشان تشيلي عن الزفته اللي عماله تاكل من الصبح ، ومعندهاش دم
اتسعت عينين “جنه” ذهولاً بعد عبارة والدتها ..،فرفعت وجهها عن طبقها تحدق بوالدتها ، تُشير نحو حالها :
– ليه كده يا صافية ياغاليه ، ده انا غلبانه وجعانه
فاجابتها صافية حانقة ، بعدما نظرت نحو “صفا” التي أخفضت عيناها عنهم ..، حتي لا ينتبهوا علي دموعها الحبيسة :
– ساعدي بنت خالك ، وحجتك كلها كام شهر وهنخلص منها ، لا في جامعه ولا في مذاكره ..
واردفت متوعده
– وهطلعه عليكي في شغل البيت
جنه : ايد علي ايد بتساعد يا ست الكل ، ولا أنتي إيه رأيك
ارادت أن تتمازح قليلاً ، حتي تُشاركهم “صفا” في حديثهم ..، ولكن “صفا” كانت منعزلة عنهم بلحظات كانت تعيشها من قبل
– انا وابوكي تعبنين في شغل المزرعه ، وكل ده عشان منخلكيش محتاجة لحاجه يابنت بطني
وفردت “صافية” كفيها ، حتي تريها كم اصبحت كفوفها خشنة من شدة التشقق ، فنظرت جنه إليها ، بعدما تمالكت غصتها ..، فاعمال المزرعة والفلاحة لم تعد تناسب والديها في عمرهم هذا ..، ولكنهم يتحملوا كل شئ من أجلها ..، فاسرعت في التقاط كفوفها تقبلهما هاتفه :
– ربنا يديكي الصحه يا ماما ، واتخرج واشتغل ومخلكيش انتي وبابا تحتاجوا لحد
كان “صابر” صامت لا يُشاركهم الحديث ، فعيناه كانت عالقة نحو تلك اليتيمة التي اخذت تقضم شفتيها وتقطب جفنيها بقوة حتي لا تنساب دموعها أمامهم ..، وتُفقدهم لحظات سعادتهم باحزانها ، وعندما رأي “صابر” تلك الدمعة التي فرت من جفنيها ..أسرع متمتماً , يُغير الحديث الذي طال بين زوجته وأبنته
صابر: انا عارف انك بتحبي القصب ياصفا يابنتي ، يلا تعالي نقعد قدام باب البيت .. نتسلي لحد اما جنه وعمتك يخلصوا خناق ويعملونا الشاي
انتبهت “صفا” علي حديثه ، فاسرعت في مسح دمعتها ، وقد فرت منها دون قصد ، ومن نظرته إليها علمت إنه قد رأي دموعها ..، نهضت عن الطاولة تتجاوز غصتها متمتمه: – قصب !
فابتسم “صابر” بشفقة ، وهو يراها كيف تُحاول أن تظهر سعادتهم إليهم ، أتجه نحو البساط القديم يلتقطه من مكانه، ثم تجه نحو باب الدار يبسطه أمامه ..، يُذكرها بطفولتها: