رانيا ج ٣
رانيا ج ٣
فمازال الخوف حتى الآن مسيطراً عليها
ليس خوفاً على حياتها فقد أنعم عليها بالأمان والطمأنينة التى حرمت منهم
إنما خوفها الان عليه هو لا تعرف مما تخاف
لكن الخوف قد سكن قلبها بعدما حدث فى قريتها
وقالت : لأ خلينا نتعشى هنا أحسن
قولى انت بس نفسك في أيه وأنا هعمله
رد سليم وهو يعيد النظر في الخروج فهو يعلم جيداً تلك الرأس اليابسه التى لا تلين أبداً : أنا بس بفضل أننا نخرج نغير جو بدل حبستك فى البيت دى
: طيب ولو قولتلك إنى عايزه أفضل فى البيت ومخرجش خالص ؟
تعب سليم من المجادله معها فسألها قائلاً بمزاح: هو أنتى دماغك الصعيديه دى مش ناويه تلين شويه أنا تعبتلك والله ، وبعدين أنا أعرف إن الستات عامة بيحبوا الخروج وأكل المطاعم إنما إنتى حاله شاذه
ضحكت ليلى وقالت وهى تشير له كى يتبعها للمطبخ : بالظبط كده حاله شاذه ف متحاولش معايا
وبعدين أنا عايزه أفهم انت بتحب تكلف نفسك ليه؟ مع إن أكلى إنا أحلى بكتير من أكل المطاعم وده بشهاده من الجميع صح ولا لأ؟
لا ينكر سليم أنه يفضل طعامها عن أى طعام آخر
لكنه يريدها أن تخرج من ذلك السجن الذى فرضته على نفسها فقال لها بصدق وهو يجلس على الطاولة الموضوعه فى المطبخ : دى حقيقه أكلك أحلى بكتير
وخاصةً البوريك
شعرت ليلى بالحرج من كلماته ونظرت إليه قائله : يلا قول بقى تحب تأكل أيه ؟
زم سليم شفتيه وقال بأحراج : بصراحه مليش نفس
أنا بس كنت حابب أخرج معاكى نتمشى شويه
لم تستطيع ليلى الرد عليه بل ظلت ناظره إليه بدون وعي منها وقد شعرت بأنها أمام قلب لا يستطيع البقاء الا بسعادة غيره
قلب ظلت كثيراً تبحث عنه حتى وجدته فى آدم لكنها أيقنت الآن أن هناك أيضاً قلب يتحرى شوقاً لسعادة غيره حتى لو كان بلا مقابل
لاحظ سليم شرودها ونظراتها إليه فسألها قائلاً
: سرحانه فى أيه ؟
قالها سليم بمرح كى يخرجها من شرودها
لم تستطيع ليلى رفض طلبه وقررت الخروج معه فتركت ما بيدها وهى تقول : دقائق وهكون جاهزه
وخرجت من المطبخ تحت أنظاره الصادمه من تغير رأيها بتلك السرعه وظهرت إبتسامه خفيفه على محياه
باك
: سليم
نطقت ليلى أسمه وازدادت خفقات قلبها بشده عند ذكر أسمه وأرادت بشده أن تكون هناك بجواره تنعم بدفئه وآمانه الذى تفتقده ، لكن دفئه وآمانه الان أصبح ملكاً لغيرها
وعادت داخل الغرفه ممسكه بالهاتف كى تراسل ساره التى لا تكف عن مراسلتنا الإطمئنان عليها