سطور عانقها القلب 2
سطور عانقها القلب 2
– بس أنا حبيتك اووي ياصفا ، صحيح انا غلست عليكي في الاول ، عشان شوفتك بت قمر ، وشكلك بنت ناس … والغيره نهشت قلبي وأنا اقول إزاي القمر ديه هتجاور القرود دول
وأشارت بيدها نحو سعاد التي قد انشغلت في إعداد أحدي الوجبات …، وتابعت حديثها بمضغ علكتها تهتف , بعدما قذفتها سعاد بأحد المعالق
فتفادت “صباح” تلك الهجمة التي كادت أن ترتطم بها :
– مالك ياسعاد الكلمة زعلت ليه ؟..، مش أحنا قرود برضوه .. ده حتي الانسان أصله قرد
فتعالت ضحكاتهم ثانية ، فلم تعد تتحمل “صفا” ألم معدتها من شدة الضحك ..، فوضعت بيدها فوق بطنها ومالت بجسدها قليلاً حتي تهدأ ..
وسرعان ما كان الصمت يحتل المطبخ ، بعدما دلفت تلك الخادمه المخلصة للسيدة الجديدة ، صاحبة اللغات ، ذو أصول تركية .. وايضا فرنسيه لا يعلموا كيف هذا ولكن هذا ما تقصه عليهم كل ليله من أمجاد أجدادها العظماء
فريده بصرامه وهي تتحدث بعربيه غير متقنة : ضحك ممنوع ، اكل يجهز بسرعه … ، فريدة هانم علي وصول
واشارت نحو صفا بحده
: وأنتِ السيد عامر ينتظرك في غرفة مكتبه.. ، ذات اللسان الطويل
وهكذا كان اللقب الذي تنعته بها “مارجريت”
……………..
كانت هذه هي المره الثالثة التي تدلف فيها مكتبه الضخم .. ، ذو الأثاث الكلاسيكي الذي تفضله ، ولكنها لا تُفضل صاحب المكان ، ذلك الرجل الذي تشبه بالوحش
“عامر السيوفي” ، مجرد وحش بالنسبه لها
رفع “عامر” وجهه عن أوراقه ، فوجدها تقف تُطالع الغرفة بنظرات مبهورة كحال المرات السابقة ، حدق بها للحظات وهو يتذكر حديث “فريدة” معه هذا الصباح ..، فوالدته تكرهها بسبب تلك الفتاه التي تملئ أذنيها منها ، تلاقت عيناهم ..، فتنحنحت “صفا” حرجاً من نظراته ، فرمقها “عامر” بجمود
– حضرتك كنت عايزني ياأستاذ عامر
فامتقع وجه “عامر” من ذلك اللقب الذي أضافته إلى اسمه لتشعره وكأنه معلماً أمام تلميذته الحمقاء ..
فرفع أحد حاجبيه متمتماً بضيق :
– كلمة أستاذ ديه مش عجباني غيريها
فطالعتها “صفا” لثواني ، لا تستوعب ما يطلبه منها ، وبتمرد كانت تهتف بعدما شعرت بالحنق من عبارته
– بس ميس مارجريت بتقولك مستر عادي ، ومستر من استاذ متفرقش
امتقعت ملامح “عامر” ، فمن هي لتقف وتتحدث معه هكذا دون حساب وتحاوره ، قذف الأوراق التي أمامه بقوه ، ونهض عن مقعده , يرمقها بجمود وقد ظهر جسده العريض وطوله الفارع .. يهتف بصرامه أخافتها :