سطور عانقها القلب 2
سطور عانقها القلب 2
– مجرد مرافقة
لم يهتم بنظرات والدته الملهوفه ، ووقفت تُحرك له رأسها لعله يفهم ..، ولكنه كان فضل أن يوبخها ، واخيراً كان ينتبه علي حركة رأسها له ..، فزفر أنفاسه متنهداً وهو يقترب من والدته ..، اقتربت منه وهي تدرك خطورة فعلته هامسه
– شايف لهفتها عليك ..، هي ملهاش ذنب في حاجه
تمالك غضبه منه ، ولكنها حينا طلعت بتلك النظرة التي تشبه القطط في وداعتها ..
– ارجوك
فاتجه صوبها ينظر لنظرات عيناها المشتاقه وحسرتها ، وقد اعتصر قلبه الألم والحقد ليس عليها علي تلك التي أعادت الوحش داخله ..، بعدما كان بدء يتقبل حياته
انحني يلثم رأسها ، فدمعت عيناها فرحة ، ومدّت كلتا يديها نحوه تهتف بسعادة
– تعالي في حضني ياعامر
وكأنه كان يحتاج تلك الكلمه منه ، تعالت الدهشة فوق ملامح “صفا” وهي تراه يضمها إليه ويُلبي رغبتها
ولكن سرعان ما كان ينسحب من بين ذراعيه ، ويسير بخطوات جامده متمتماً لتلك الواقفه
– صلحي الغلطه اللي في الملف يا أستاذه
وغلطه واحده في أحدي الأوراق ، كانت تقع عينين “صفا” عليها .. مصدومه من ثورته عليها بسببها.
…………
لقد مر الشهر المنتظر، وها هي تخرج من المشفى الحكومي خاليه الوفاض، بعدما استمعت للطبيب بأن والدها أمامه شهر اخر..، فهناك حالة لاطفال تستحق..، لم تصدق ما سمعته..، صرخت واعترضت ولكن في النهاية عباره واحده تسمعها
” إن حاله والدها علي نفقة الدوله ولا حق لها في الاعتراض..، وتنتظر مثلما ينتظر غيرها..، أو تذهب بوالدها لمشفى خاص وتدفع المال”
عادت للمنزل تجر اذيال الخيبه، وجدت والدتها تخرج من غرفة والدها بعدما اطعمته واعطته علاجه..، تدعو لصفا التي تبعث لهم المال
– ربنا يكرمك يا صفا يا بنتي
واقتربت من ابنتها بحب وتسألت
– مال وشك أصفر كده ليه، يا جنه
ومن ملامح ابنتها كانت تفهم السبب، وضعت صنية الطعام جانباً.. ،وجلست فوق الأريكة المتهالكة بعض الشئ
– قالولك لسا دوره، مش صح يا بنتي
جاورتها “جنه” بملامح حزينه، وبقهر كانت تخبرها
– قالولي، في حالات مينفعش تنتظر..
– هما مش قالولنا، الشهر ده هتتعمل العمليه يا بنتي
وبتهكم، كانت تخبرها بما سمعته
– نستنى الدور لحد ما هما يقرروا
نهضت ” صافيه” بثقل واتجهت نحو المطبخ.. ، اتبعتها “جنه” بعينيها فوالدتها ابتعدت حتي لا تريها دموع عجزها