سبر أغوار قلبي ٢
سبر أغوار قلبي ٢
ابتسمت سارة و قالت بجدية : أدهم ماتزعلش ماما و حاول ترضيها على قد ما تقدر
تنهد أدهم و قال بجدية : حاضر يا حبيبتى حاضر
ابتعدت عنه و قالت بجدية : و بعدين هى عندها حق أنت لازم تتجوز .. أنت بقى عندك 30 سنة يا أدهم
نظر لها أدهم بنصف عين و قال : بتردهالى يعنى عشان لسة معايرك بسنك من شوية ثم أردف قائلاً و نبرة السخرية واضحة بنبرته الرجولية المميزة : هاعنس يعنى !!
ابتسمت سارة و قالت بسخرية : يااا أنت لسه بتسأل .. أنت عنست من زمان أصلاً .. ثم أردفت بجدية : حاول تلاقى بقى واحدة بنت ناس تتجوزك و تسترك و لو مش فاضى تدور .. قولى و أنا أدورلك
نظر لها بنصف عين و قال بغيظ : ليه حاسس إنك بتكلمى أولفت .. ثم أردف بنافذ صبر : أنتوا كرهتونى فى الجواز على اللى عايز يتجوز .. أقولك حاجة .. يلا روحى نامى
سمعوا صوت أذان الفجر يدوى فى المكان فقالت سارة بجدية : أنا هاروح أصحى ماما عشان تصلى الفجر
أمسكها أدهم من يدها ليوقفها و قال بجدية : روحى اتوضى أنتِ و أنا هاروح أصحيها
أماءت سارة برأسها و قالت بابتسامة : ماشى يا حبيبى
ذهب أدهم إلى غرفة أمه و دق الباب و دخل ليجدها مستيقظة .. نظرت له بضيق و أكملت قرائتها للقرآن .. أقترب منها أدهم و قبلها من جبينها ثم انحنى و قبل يدها و قال بجدية : مش عايزك تزعلى منى .. أنا فى مهمة تبع الشغل و الله يا ماما مش أكتر من مهمة
نظرت له أمه بضيق و قال بتهكم : أكيد مهمتك أنك تمشى مع ستات عشان تمشى الشغل
نظر لها بعتاب و قال بجدية : إن بعض الظن أثم يا ماما .. أنتِ بتظلمينى بكلامك ده
نظرت أمه فى عيونه مباشرة لتكتشف إذا كان يكذب أم لا .. فإنه مهما كبر فإنها تستطيع أن تكشف كذبه حتى لو لم يعد يضع يده على أنفه كما كان يفعل و هو صغير .. نظرت
له بتمعن شديد .. بعد بضعة ثوانى أدركت فيها ماهيته .. إنه لا يكذب .. تنهدت براحة و قالت بجدية : ماشى يا أدهم .. روح صحى أختك و إبن أختك عشان نصلى جماعة
مرت الأيام و جاء موعد الكورس .. ذهب أدهم إلى القاعة بأناقته المعهودة و أنتظر تالا .. كان هناك إحساس مسيطر عليه بشدة .. كانت عيناه تشتاق كل الإشتياق لرؤيها .. لا يعلم لماذا لكنه كان يشتاق لها بشدة .. ربما لإنه لم يراها و لم يتحدث معها منذ أيام .. لا يعلم .. تنهد بملل و نظر لساعته التى تزين يده و تزيده أناقة ليجدها تأخرت 5 دقائق .. كيف لها أن تتأخر 5 دقائق !! .. كيف !! .. ربما أصبها مكروه !! .. ربما تواجه مشاكل الأن و هو ليس بجانبها ليحميها و يساعدها ! .. لماذا تأخرت !! .. قرر أن ينتظر 5 دقائق أخرى .. فلو لم تصل سيتصل بها ليطمئن عليها .. لم يستطع أن ينتظر خمس دقائق كاملة فقد كان هناك وحش كاسر ينهش فيه و يجعله يتألم و يتأوه من القلق عليها .. أخرج هاتفه و طلب رقمها الذى حفظه عن ظهر قلب .. كان يشعر بطول الدهر و هو يسمع رنين الهاتف و هى لم ترد عليه بعد .. رغم أن رنة الهاتف لم تطل حتى سمع صوتها إلا أنه شعر أن عقود و دهور قد مرت عليه و هو ينتظر ردها .. قال بصوت يملؤه اللهفة لم يستطع أن يخفيها : تالا أنتِ أتاخرتى ليه ؟